نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

وعن أبي داود قال: كان يؤذن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يوم

الجمعة على المنبر على باب المسجد، رُوِيَ أَنَّه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد، فكان إذا جلس على المنبر أذَّنَ على باب المسجد، فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر وعمر وعلي بالكوفة على ذلك، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتَبَاعَدَت المنازل زاد أذاناً آخر، فأمر بالتأذين الأول على داره الَّتي تُسَمَّى زَوراء، فإذا سمعوا أقبلوا، حتى إذا جَلَسَ عثمان على المنبر أذن الأذان الثاني الذي كان على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا نزل أقام الصلاة، فلم يُعَب ذلك عليه لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي».

قال الماوردي: أمَّا الأذانُ الأوّل فمُحدَث فعله عثمان بن عفان لِيَتَاهَبَ الناس لحضور الخطبة عند اتساع المدينة وكثرة أهلها، وكان أمَرَ أن يؤذَنَ في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن سوقهم، فإذا

عمر

اجتمعوا أذن في المسجد، فجعله عثمان أذانين في المسجد.

قال ابن العربي: وفي الحديث الصحيح أنَّ الأذان كان على عهد رسول الله واحداً، فلما كان زمن عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء، وسمَّاه في الحديث ثالثاً لأنه أضافه إلى الإقامة، كقوله: بين كُلَّ أذانين صلاة لمن شاء» يعني: الأذان والإقامةَ، وَتَوَهَّم بعضُ الناس أنَّه أذان أصلي فجعلوا المؤذنين ثلاثة.

قال ابن عادل: فكان وَهْماً ثم جمعوهم في وقتٍ واحدٍ فكان وهماً على وَهُم. اهـ.

قال القطب رحمه الله: «إن تعدد وهم ثلاثة يؤذنون بعد الزوال وأجازوا للاثنين قبل الزوال لتنبيه الناس والثالث

واحداً بعد واحد

6

6

بعده، ويجوز اثنان بعده وواحد قبله، واثنان بعده فقط، أو واحد قبله والآخر بعده؛ وقيل: يؤذن الأوّل إلى أشهد أنَّ محمداً رسول الله والثاني من حَيَّ على الصلاة إلى آخره، والثالث من أوله لأخره. وإن

55