نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦

أذن واحد ثلاثاً أو مَرَّتين على حد ما مَرَّ جاز؛ وقيل: يَؤذن واحد فقط

بعد الزوال لا قبله». اهـ.

المبحث الثالث:

من شروطها الخاصة بها التي لا توجبها ولا تصح إلا بها: الجماعة، فلا تصح إلا بها اتفاقاً.

واختلفوا في مقدار الجماعة؛ فمنهم من قال: واحد مع الإمام وهو الطبري، ومنهم من قال اثنان سوى الإمام، ومنهم من قال: ثلاثة دون الإمام وهو قول أبي حنيفة، ومنهم من اشترط أربعين وهو قول الشافعي وأحمد، وقال: قوم ثلاثون، ومنهم من لم يشترط عَدَداً ولكن رأى أنه يجوز بما دون الأربعين ولا يجوز بالثلاثة والأربعة وهو قول مالك؛ وحَدَّهم بأنَّهم الذين يجوز بأن تتقرى بهم قرية.

وسبب اختلافهم في هذا: اختلافهم في أقلّل ما ينطلق عليه اسم الجمع؛ هل هو ثلاثة أو أربعة أو اثنان؟ وهل الإمام داخل فيهم أم ليس بداخل فيهم؟ وهل الجمع المشترط في هذه الصلاة هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع؟ أو ما ينطلق عليه اسم الجمع في غالب الأحوال وذلك هو أكثر من الثلاثة والأربعة؟ ماوم سارى

فمن ذهب إلى أنَّ الشرط في ذلك هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع وكان عنده أنَّ أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان، فإن كان ممن يعد الإمام في الجمع المشترط في ذلك قال: تقوم الجمعة باثنين؛ الإمام وواحد ثان، وإن كان ممن لا يرى أن يُعدّ الإمام في الجمعة قال: تقوم باثنين سوى الإمام.

ومن كان أيضاً عنده أنَّ أقل الجمع ثلاثة، فإن كان لا يعد الإمام في جملتهم قال بثلاثة سوى الإمام، وإن كان ممّن يعد الإمام في جملتهم وافق قول من قال: أقل الجمعِ اثنانِ ولم يعد الإمام في جملتهم.

وأمّا مَنْ راعى ما ينطلق عليه في الأكثر والعُرف المستعمل اسم الجمع قال: لا تنعقد بالاثنين ولا بالأربعة، ولم يحد في ذلك حَدَّاً

،

56