نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

ولما كان من شرط الجمعة الاستيطان عنده حَدَّ هذا الجمع بالقدر من الناس الذين يمكنهم أن يسكنوا على حدة من الناس وهو مالك. وأما من اشترط الأربعين فمصيراً إلى ما رُوي في هذا العدد كان في أول جمعة صُلِّيت بالناس.

فهذا هو

أحدُ شروط الجمعة الخاصة بها عندنا صحةً

،

فإنَّ من

الشروط ما هي شروط وجوب فقط، ومنها ما ومنها ما يجمع الأمرين جميعاً؛ أعني أنها شروط وجوب وشروط صحة، ومنها ما هو شرط صحة لا وجوب مثل هذا، فأقل ما تنعقد به اثنان لقوله عليه السلام: «الاثنان فما فوقهما جماعة، وروي أنَّه رأى رجلين يصليان فقال: «هذان جماعة». وقد مَرَّت بك الأقوال، ولا نذهب إلى إيجابها بمجرد وجود جماعة حَدٌ من حدود تلك الأقوال، ولكنا نذهب إلى أنَّها تنعقد الجمعة بما تنعقد به الجماعة على خلاف في المذهب في العدد، فقيل باثنين كما عرفت؛ وقيل بثلاثة: الإمام واثنين غيره لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ [الجمعة: 9]، فقوله جل ذكره: {فَاسْعَوْا خطاب يَصْدُقُ على الاثنين فصاعداً، وقوله: إلى ذكر الله دليل على ذاكر يذكر الله، ويصدق ولو على واحد ا وهو المنادي.

على

وقال بعض أقل ما تصح به الجمعة أربعة: مؤذن وإمام واثنان غيرهما؛ واثنان بالإمام هو مختار صاحب (الإيضاح)، وثلاثة بالإمام مختار (الديوان)، وقيل: أقلّ ما تصح به ثلاثون، وقيل: أربعون وقد رأيت ما قاله مالك، وذكر القطب أنَّ مالكاً اشترط أربعين أول إقامتها في البلد، وأما لكل جمعة فيشترط اثني عشر.

وقال أبو إسحاق رحمه الله: تجب في قرية فيها أربعون رجلاً مسلمون عُقلاء أحرار، أو في مصر، ويكفي أن يصليها منهم أربعة

رجال وتتم بهم.

المبحث الرابع:

الاستيطان؛ فلا تجب على مسافر وقد تقدم الكلام عليه.