نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

المبحث الخامس:

نشترط المصر شرطاً موجباً لها لا تصح إلا فيه، فلا تجب في غيره إلا إن وُجد الإمام في غير مِصْرٍ من الأمصار التي مَصَّرَها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واشترط أبو حنيفة مع الاستيطان المصر والسلطان، ولم يشترط العَدَد.

وسبب الاختلاف في هذا الباب هو الاحتمال المتطرق إلى الأحوال الراتبة المقترنة بصلاته الجُمُعَة؛ هل هي شرط صحة أو وجوب لها أم لَيْسَتْ بشرط؟ وذلك أنه لم يُصَلها إلا جماعة ومصر ومسجد جامع؛ فمن رأى أن اقتران هذه الأشياء بصلاته مما يوجب كونها شرطاً لصلاة الجمعة جعلها شرطاً، ومن رأى بعضها دون بعض اشترط ذلك البعض دون غيره، كاشتراط مالك المسجد وتركه اشتراطَ المِصْرِ والسلطان، ومن، ومن هذا الموضع اختلفوا في مسائل كثيرة من هذا الباب كاختلافهم في إقامة جمعتين في مصر واحد. والسبب في اختلافهم في اشتراط الأحوال والأفعال المقترنة بها هو كون بعض تلك الأحوال أشدّ مُناسَبَةً لأفعال الصلاة من بعض، ولذلك اتفقوا على اشتراط الجماعة، إذ كان معلوماً من الشرع أنها حال من الأحوال الموجودة في الصلاة.

لقد

ولم ير مالك المصر ولا السُلطان شرطاً في ذلك لكونه غير مناسب لأحوال الصلاة، ورأى المسجد شرطاً لكونه أقرب مناسبةً، حتى اختلف المتأخرون من أصحابه هل من شرط المسجد السقف أم لا؟ وهل من شرطه أن تكون الجمعة راتبةً فيه أم لا؟.

وهذا كله تعمق في هذا الباب، ودين الله يُسْر، ولو كانت هذه شروطاً في صحة الصلاة لما جاز أن يسكت عنها، ولا أن يترك بيانها لقوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، ولقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: 64].

وعندنا في مشهور المذهَبِ أنّ المصر شرط خلافاً لمالك

،

58