نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

والشافعي، وحجتنا ما ثبت من حديث عَلِيٍّ: «لا جمعة إلا في مصر جامع،، وأنه الله و لم يأمر أهلَ القُرَى القريبة من طيبة أن يقيموها.

وقول عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك: إنَّ أوّل من

جمع بنا في حرّة بني بياضَةَ أسْعَدُ بن زرارة، وإِنَّا أربعون رجلاً.

فالمراد مجرد الاجتماع في يوم الجمعة للذكر ومُطلق الصلاة، أو للذكر وصلاة أربع، لأنَّ ذلك قبل الهجرة، فليسَتِ الجمعةِ إِذْ ذاك مفروضة، ولا يحتمل أن يقال: إنَّ الأنصار رحمهم الله يومئذ ابتدعوا من عند أنفسهم ما لم يأذن به الله ولا رسوله فقصروا ظهرهم إلى ركعتين، وصلوها على الصورة التي أمَرَ بها وفعلها قبل الأمر والبيان منه عليه السلام.

وعند الكتابة هنا وجدتُ للسُّهَيلي في (الرَّوْضِ الأُنْفِ) ما لفظه: وتجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الاسم، وكانت تُسَمَّى العروبة، كان الله تعالى لهم قبل أن يؤمَرُوا لهداية من بها، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فاستقر فرضُها واستمر حكمها، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة: أضَلَّته اليهود والنصارى وهداكم الله إليه».

ذكر الكشبي؛ وهو عبد بن حميد قال: أنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جَمَعَ أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سَمُّوا الجمعة. قال الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فَهَلُمَّ فَلنجعل يوماً نجتمع فيه ونذكر الله ونصلي ونشكر» أو كما قالوا فقالوا: «يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوا يوم العروبة»؛ كانوا يسمون يومَ الجُمعة يومَ العَروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين فذكّرهم، فسمّوا الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاةً فتغدُّوا وتَعَشُوا من شاةٍ وذلك لِقِلَّتهم.

59