نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

فأنزل الله عزّ وجلَّ في ذلك: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ [الجمعة: 9].

قال السُّهَيْلي: ومَعَ توفيق الله لهم إليه فيبعد أن يكون فعلهم ذلك عن غير إِذن من النبي صلى الله عليه وسلم لهم، فقد روى الدارقطني عن عثمان بن أحمد بن السماك قال: نا أحمد بن محمد بن غالب الباهلي قال: نا محمد بن عبد الله أبو زيد المدني قال: نا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثني مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجمعة قبل أن يُهاجر، ولم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجمع بمكة ولا يُبْدِي لهم، فكتب إلى مصعب بن عمير: «أما بعد؛ فانظر اليوم الذي تجهر فيه اليهود بالزبور لسبتهم، فاجمعوا نِسَاءَكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شَطْرِه عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين قال فأوّل من جَمَّع مصعب بن عمير حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فجمَّع عند الزوال من الظهر وأظهر ذلك. وأطال السهيلي هنا.

فهذا الحديث يقتضي أنَّ الأنصار جمعوا بإذن منه عليه الصلاة والسَّلام قبل أن يُفَرِّرَ اللهُ الجُمُعة فرضاً، ثم صلاها صلى الله عليه وسلم غب وصوله المدينة بعد أن كتب إلى مصعب بن عُمير رضي الله عنه، فيحتمل أن يكون تجميع أبي أمامة أسعد بن زرارة متقدماً على تجميع مصعب، ولكن تجميع أسعد لم يكن على قصر الظهر على ركعتين، وإنما كان تجميعاً على الذكر ومطلق الصلوات، وصلاة الظهر أربعاً فنسبت أوليَّة التجميع إليه، ثم أعقبه تجميع مصعب بقصر الصلاة إلى ركعتين بإذنه عليه السلام، ويمكن أن تكون صلاة مصعب بهم ركعتين قبل الظهر قربةً يدل لها قوله عليه السلام: فتقربوا إلى الله بركعتين، وبهذا يصح الجمع بين حديث ابن عباس وعبد الرحمن بن كعب.

وبالجملة: فلا يحتمل أن يقصر الأنصار فرضاً رباعياً إلى ركعتين من عند أنفسهم إلا بإذن من الشارع، فمهما كان من نسبة أولية التجميع

60