الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١إليهم قبل إذنه فهو تجميع على غير صلاة الجمعة المفروضة، ولا يصح
حمل غير هذا عليهم رضي
الله عنهم.
وأما قول ابن عباس: إِنَّ أوّل جمعة جُمعت بعد جمعة في مسجده في مسجد عبد القيس بجوائى، قرية من قرى البحرين، فلا دليل فيه على وجوبها في محلَّ قَلَّ أهله لاحتمال أن يكون فيها أربعون رجلاً وأكثر، ولأنَّ المدينة قد تُسَمَّى قرية، والله أعلم.
ولا حجة للخصم بها من حيث التجميع فيها؛ قال الجوهري والمجد إنها اسم حصن؛ وفي اللسان موضع؛ وقيل: قرية بالبحرين معروفة؛ وفي معجم البكري: هي مدينة بالبحرين لعبد القيس، وفي المراصد: جُواثى بالضم ويمدّ ويُقصَر حصن لعبد القيس بالبحرين؛ وقال ابن الأثير في (النهاية): اسم حصن؛ وقال صاحب (المبسوط): هي مدينة، ومهما كان فلعل هذا المحلّ كان بيضة المسلمين من عبد القيس، فأقاموها في بيضتهم بدون اعتبار كثرتهم وقلتهم إذا بلغوا مبلغ الجماعة الذين هم شرط من شروط صحتها، ولا يضرنا تسليم إقامة المسلمين جمعتهم في جوائى؛ سواء كانت قرية أو مدينة أو حصناً أو موضعاً على الروايات عن أهل اللغة، فإنَّها ولا شك يومئذ عاصمة من في البحرين من المسلمين بالنسبة إلى قلتهم وقتئذ، كما أقامها عمرو بن العاص بالمسلمين في عاصمتهم صُحار بعمان، وكما أقامها المسلمون في ممالكه في حياته في القرى الجامعة، فجوائى يومئذ مدينة أو قرية جامعة أو حصن في قريةٍ جامعة، يدلُّ له أنَّه لم يَرِدْ أنَّها أقيمت في
قرية من سائر القُرى التي هي غير جامعة مما خرج عن فراسخ طَيْبَةً وأقيمت بمكة وسماها الله قريةً، ذلك لأنَّها قرية جامعة، وإذا أقيمت في أيامه في مكة وفي صحار وهما قريتان جامعتان، استدللنا على
أنَّ جُواثى في البحرين بمنزلة صُحار في عمان، فلذلك أقيمت فيها. ويؤكده أنَّه لم يَرِدْ عنه لا أنه أقامها في قرية غير جامعة، وأنَّه أَلْزَمَ أهل العوالي وهي قرى في فراسخ المدينة المنوّرة بأن يحضروها، ولم
61