نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الآخر وإن اختلف المفهومان، أو مترادفان فلا يوجد شرعاً إيمان من غير إسلام، ولا عكسه عند التحقيق، وأنّ الإسلام يطلق أيضاً على الأعمال في الشرع، كما يطلق على الانقياد لغة وشرعاً، وأن الإيمان يطلق عليهما شرعاً، باعتبار أنه يتعلق بهما، فحيث وَرَدَ ما يَدُلّ على تغاير هما؛ كما في حديث أن جبريل: قال يا محمد أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وتقيم الصَّلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، ثم قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: «أن تؤمن

بالله وملائكته وكتبِهِ ورُسُلِهِ واليومِ الآخِرِ وبالقدر خيره وشره».

وكما في قوله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ امَنَّا الآية [الحجرات: 14] فهو (باعتبار أصل مفهومهما، فَأَصَحُ تفسير في الآية قول ابن عباس وغيره: إنّهم آمَنُوا باطناً وظاهراً، لكن كان إيمانهم ضعيفاً، ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الحجرات: 14] إلى آخره، الدال على أنَّ معهم من الإيمان ما خرجُوا به عن الشرك، فيؤخَذُ من الآية أنه يجوز نفي الإيمان عن ناقص الإيمان باعتبار الكمال؛ كما في قوله: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»؛ أي لا يزني وهو مؤمن إيماناً كاملاً بل ناقصاً، فحينئذ يقال: له آمَنَ، ولا يقال: مؤمنٌ، كما نُفي عنه في الحديث اسم مؤمن لأنّه يُوهِم كمال إيمانِه إلا بقيد، فيجوز مؤمن ناقص الإيمان

من

ووافَقَنا عَلَى ذلك مُحَقِّقُو المتسمّين بأهل السُّنَّة، قال علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الخازن المختار عند أهل السنة أن من لم يجمع إلى تصديقه العَمَلَ بموجب الإيمانِ من الصَّلاة والزَّكاة والحج ونحو ذلك أركان الدين لا يُسَمَّى مؤمناً، لقوله: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فنفى عنه اسم الإيمان أو كمال الإيمان. انتهى. بخلاف لفظ الإسلام؛ فإنه لا ينتفي بانتفاء ركن من أركانه وبانتفاء ما عدا الشَّهادتين، فترى أصحابنا ما ينفون اسم مُسْلم عن صاحب

113

١١٣ / ١٬٦٨٣