الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤الكبيرة، قد يسمونه مسلماً بمعنى مُوحِد، لأنّ نفيه يتبادر منه إثبات
الكفر مبادرة ظاهرة، بخلاف نفي الإيمان، فحيث وَرَدَ ما يدل على اتحادهما كقوله تعالى: لو فأخرجنا من كان فيها من المُؤْمِنين من الآية [الذاريات: 35]، فباعتبار تلازم المفهومين أو ترادفهما، ولذلك قال كثير: إنّ المؤمِنَ والمسلم كالفقير والمسكين، إذا فُرِدَ أحدُهما دَخَلَ فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدلّ عليه الآخر بانفراده، وإِنْ قُرِنَ بَيْنَهُمَا تَغَايَرًا، كما قال أحمد بن حنبل خبراً مرفوعاً: الإسلام علانية والإيمان في القلب.
وإذا وقع تفسير الإيمان بالأعمال فباعتبار إطلاقه على مُتَعَلَّقاتِه لما مر من أنه تصديق بأمور مخصوصة، ومنه: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُم الله [البقرة: 143]، اتفقوا على أنّ المراد به الصلاة، ومنه حديث وفد عبد القيس: هل تدرون ما الإيمان؟ قالوا: لا. قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خُمْساً من المغنم ففسّر فيه الإيمان بما فسَّر الإسلام في حديث جبريل فاستفدنا منها إطلاق الإيمان والإسلام على الأعمال شرعاً
السابق
وقد
،
،
باعتبار أنَّهما متعلق بمفهوميْهما المتلازمين وهما التصديق والانقياد صح حديث: «الإيمان بضع وسبعون شعبة؛ أدناها إماطة الأذى عن الطَّريق، وأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، والحَياء شعبة من الإيمان رواه أصحابنا بإسقاط بضع، وراه البخاري ومسلم.
وقد يطلق الإسلام على التصديق والعمل معاً، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران (19]، وحديث مسند أحمد: «أي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان، وخبر ابن ماجه: «ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتشهد أني رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلّها خيرها وشرها حُلوها ومرها»، وقد أطلق الإيمان كذلك، كما روي: الإيمان اعتقاد بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وذلك توسع وتجوز.
114