نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٤

هي

بعدهم، وإذ لم يقع إنكار علمنا أنه إجماع من سلف أمة محمد صلى الله عليه وسلم على تمصير الأمصار، ومَسَاقُ إجماعهم على التمصير إلى مراعاة الأحوال المقترنة بصلاة الجُمُعَةِ في عصر نبي الله صلوات الله عليه وسلامه؛ فإنَّ انحصار صلاته إيَّاها عليه الصلاة والسلام في الأمصار التي القُرى الجوامع هو الأصل الأصيل لتمصير الأمصار في دولة الفاروق، فهو صلى الله عليه وسلم المُمَصِّرُ بالفعل، وعُمَرُ بالتسمية والتعيين، يدل له قول علي: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع؛ ومثل ذلك لا يقوله عليّ من قبيل الرأي، ونظيره قول حذيفة: ليس على أهلِ القُرى جمعة، وإنَّما الجمعة على أهل الأمصار». ومثل ذلك المدينة المنورة فإنَّها مصر لاشتمالها على قرى كثيرة تضاف إليها، وإنَّما قيل: عُمَرُ أوَّلُ من مَصَّر الأمصار، فالمراد التسمية والتعيين فأضيف إليه التمصير بهذه النسبة.

،

وقولي: فإنَّ انحصار صلاته إيَّاها عليه الصلاة والسلام في الأمصار أعني أنه لم يصلها إلا في جنس الأمصار وهي المدينة المنورة، فإنَّه عليه السلام بعد الهجرة لم يتوطن غيرها، وما دخله من الأمصار غيرها

كمكة فإنَّما دخله مسافراً، فلذلك لم يُصَلِّها لما حَضَرَت وهو فيها. ومن جنس المصرِ الذي صلاها فيه عليه السلام صُحار في المصر العماني، وجُواثى في مصر البحرين، ومكة بعد الفتح، فهذه أمصار ثلاثة مُصرت في حياته، ورابعها اليمن، ولم أقف على تعيين القَصَبَةِ التي كانت تقام فيها في اليَمَن، على أنَّه ولا شَكٍّ أنها كانت تقام فيها بعد فرضها وإسلام مَنْ أسلم من أهلها، فتلك أربعة أمصار تعينت في عصره عليه السلام ولو اتسعت دائرة مملكته عليه السلام أكثر من ذلك لأقامها ولاته في الأمصار التي تكون تحت سيطرته عليه السلام، ولما توسعت دائرة مملكة الإسلام في خلافة عمر زاد الإجماع ثلاثة أمصار أو أربعة على ما سنذكره

فمصر عُمرُ العراقين؛ البصرة والكوفة، لأنهما اختطتا في زمنه عند

64