الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦،
والذي يشير إليه هو الرأي الذي حكاه العلامة ابنُ النَّضْرِ في (الدعائم)؛ فقد ذكر قولاً بوجوب المحافظة عليها في جميع القُرى العمانية، والصواب ما صَوَّبه الشيخ محمد بن روح لعدم جواز تَعَدّدِ الجمعة، إذ الأصل وجوب الاجتماع المأمور به بقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: 9]، ولو تقاعدوا عنها خالفوا الأمر بالسعي ولو اشتغلت كل قرية بجمعة بطلت حكمة الاجتماع المطلوبة شرعاً. وقد تواتر سعي الصحابة إليها من عوالي طيبة في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعذر حتى العميان ما اهتدوا إليها السبيل أو وجدوا إليها القائد، ومن العوالي ما يبعد عن المدينة مسافة ثمانية أميال، وقد مَرَّ بك ذكر الحد الذي يجب منه السعي إليها، وأقوال الناس فيه، ومذهب أصحابنا رحمة الله عليهم وجوبُ إتيانها ممَّا دون الفرسخين، وهو المعتمد أو تجب على من يأويه الليل بعدها في أهله على قول آخر؛ ويُحمل قول جابر بن زيد: «إنَّها تؤتى من فرسخين ومن ثلاثة فراسخ وأكثر من ذلك وأقلّ، على الحث والترغيب لا على الإيجاب؛ كذا قال (المص) رحمه الله في معارجه، وهو كذا حملاً على القول بأنَّها لا تجب على من تعدَّى الفرسخين لأنه حينئذ مسافر، وهي لا تجب على مسافر.
ويحتمل أن يحمل قول جابر على الوجوب بالنظر إلى القول الثاني أنَّ وهو من رَجًا بعدها أن يُؤيَهُ الليلُ في أهله وجبت عليه، فههنا لا اعتبار بالفرسخين لأنَّ مِنْ عوالي المدينة ما يبعد عنها بثمانية أميال وأهلها يحضرون جمعة المدينة في حياته، فمن المحتمل أن يُحمّل قول جابر رحمة الله عليه على هذا. والله أعلم.
وفي قول تجب من ثلاثة فراسخ؛ وفي آخَرَ: على من يبلغه نداء عالي الصوت عند سكون الرياح وهدوء الأصوات؛ وقيل: على أربعة أميال؛ وقيل ثلاثة؛ وقيل ميلين؛ وقيل: ميل واحد.
وأصل اختلاف هذه الأقوال اختلاف الأفهام في قوله: (من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يُجب فلا صلاة له.
66