نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

فإنَّ سماع النداء يختلف باختلاف القرب والبعد، وباختلاف قوة السمع وضعفه، وباختلاف الطوارئ كالرياح وسكونها والأصوات وهُدُوئها، فمن فهم أنَّ أعلى الأصوات مع عدم الطوارئ المانعة لا يتعدّى ميلاً قدر الوجوب إلى ميل» وهكذا.

ويظهر لي أن الحديث خطاب يتوجه إلى من يسمع النداء اعتياداً في نفس البلد الذي تقام فيه الجمعة، ولو لم يسمع نفس نفس النداء علمه مع بحضور الوقت، ولو كان الوجوب على من طَرَقَ سمعه النداء فقط لقل اجتماع الناس على جُمُعاتهم؛ أو يحمل على مَنْ سَمِعَهُ حقيقةً فلم

يجبه.

يسمع

وأما وجوبها على القرى الداخلة في حيّز المصر فمن دليل آخر ليس من دليل سمع النداء، فمن أين للشاسع خلف ثمانية أميال أن المؤذن، وبالخصوص في هاجرة النهار عند انطلاق الرياح، والأحوال تختلف في هذا، فقد تندفع زمازم المدافع فلا تعيها المسامع من مسافة ميل أو أقل، وقد تسمع من ثلاثين ميلاً وأكثر، فالمتجه أن خطاب الحديث وارد على مَنْ مِنْ شأنه أن يسمع أنْدَى الأصوات عند عدم

الطوارئ المانعة من نفوذ الصوت سَمِعَه أو لم يَسْمَعُهُ. والله أعلم. ويحتمل أن يكون وجه القول بالميل هو نهيه رعاة الإبل والغنم الجمعة أن يُبعدوا بها عن رأس ميلين لئلا يفوتهم سماع النداء فلا يُقبلون إلى الجمعة.

يوم

اعلم أن مخالفينا واختلاف الصحابة في وجوب الجمعة في القُرى غير الأمصار، فروى ابن أبي شيبةَ مُسنداً تخصيصها بالمدائن عن علي وحذيفة وغيرهما؛ وعن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم قالوا: وهذا يشمل المدن والقُرى. أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عُمَر، وصححه ابن خزيمة. وروى البيهقي من طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال: كل مدينة أو قرية فيها جماعة أمِرُوا بالجمعة، فإنَّ أهل مصر

67