الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٨وسواحلها كانوا يُجمعونَ الجُمُعة على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة.
،
قالوا: وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر: أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم، قالوا: فلما اختلف الصحابة واجب الرجوع إلى المرفوع.
وروى البخاري إلى ابن عباس: أنَّ أوّل جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجوائى من البحرين». قالوا: ووجه الدلالة منه أنَّ الظاهر أنَّ عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ولأنَّه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل جابر وأبو سعيد على جواز العزل؛ فإنَّهم فعلوه والقرآن ينزل فلم يُنْهَوا.
قالوا: وحكى الجوهري والزمخشري وابنُ الأثير أنَّ جُوَاثى اسم حصن بالبحرين، وهذا لا ينافي كونها قرية؛ وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أنَّها مدينة، وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في الأوّل قرية ثم صارت مدينة.
قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن سليمان ابن موسى أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين الشام إلى مكة: «جَمْعُوا إذا بلغتم أربعين رَجُلاً».
ونقول: إذا رجعوا إلى المرفوع حيث اختلف الصحابة فقد أنصفونا، وحسبنا بِسَنَدِ ابن أبي شيبة عن عليّ وعن حذيفة وغيرهما من أصحاب محمد، ورفع الحديثِ حُكم يرتفع به الخلاف، وما يرفعه علي وحذيفة نص صريح لا يقبل التأويل، والمروي عن عمر إنْ صَحَ
عنه ولم يقبل تأويلاً فهو رأي صحابي، ولا حظ للنظر مع ورودِ الأثر
6
ولعله لم يبلغه خبر عليّ وخبر حذيفة، هذا إن قلنا: إنَّ كتابه إلى أهل البحرين بأن يجمعوا حيث كانوا لا يحتمل بأن يؤول أنه أمرهم بأن
68