نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩

يجمعوا حيث كانوا من مدينتهم التي كانوا يجمعون عليها في زمنه وزمن الصديق رضي الله عنه. ولعلهم شاوروه في أي موضع يجمعون؟ فكتب إليهم أن يجمعوا حيث كانوا من نفس مِصْرهم، لأحيث كانوا من القرى المتفرقة، ولو صَح هذا فما باله لا يعذر أهل العوالي عن تجميعهم في المدينة، ثم يعمد إلى عبد القيس فيفرق جمعتهم حيث كانوا من القرى.

وقد مَضَتْ السُّنَّة من زمنه على التجميع في صُحار قصبة عمان؛ وبعمان أكثر من ستة آلاف قرية ما بين مدائن وقرى، وكلّها غاصة بالناس بما يزيد أصغرهنّ عن أربعين رجلاً، فلم يبح لهم منذ أسلموا على يد سفير دعايته عمرو بن العاص، ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ولا عليّ، ولا الأئمة من بعدهم برهم وفاجرهم أن يفرقوا جمعتهم، حتى نجمت كتائبُ البِدَع ففعلت في السُّنَّةِ أفعالها وعاثت

عيثها.

،

ومن المعلوم أنَّ الجمعة كانت تقام بصنعاء اليمن في مسجد الجن، واليمن وما أدراك ما اليمن كم اشتملت عليه من القرى والمخاليف وهلم جرا في جميع أمصار الإسلام مان سالى

نجوم

الله

علوم

ثم لو صَحَ هذا عن عمر فقد صح اتفاق الأمة على أنَّه هو الذي مصر الأمصار، فالمرجع إلى الحكم الذي أجمع عليه معه الصحابة الاهتداء رضي عنهم، ومات عمر والحكم جارٍ، ولو كان التجميع مباحاً في غير الأمصار لم يكن للتمصير فائدة ولا معنى، وكيف يصح عنه رضي الله عنه أن يبيع الجمعة في القرى لعبد القيس وقد مَصَّر الأمصار السبعة أو الثمانية لتنضم إليها ما حولها من الرساتيق في إيالة الولاة وجباية الخراج والسعي إلى الجمعات، وهذا نظام تفتقر إليه سياسة الدين، ومحط نظر الشرع الاجتماع إلى الجمعة من كل وجه

لا يتعذر.

ومن ذا الذي تشدّد وتصلب في ذات الدين وإقامة شعائر السُّنة

69