الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٠ومراعاتها مثل عمر جزاه الله عن الإسلام خيراً، حتى أنَّه جَبَة عثمان بن عفان وقَرَعَه يومَ الجمعة والمسجد غاص بالجم الغفير، ولم يراع فيه جلالة القدر وشأن السابقة لما تأخر عن التبكير، فقال له يوبخه: «أي ساعة هذه!؟»، وقد تقدم ذكر الواقعة، فإذا كان لم يقبل من عثمان ومقامه مقامه تأخره في نفس التبكير، فكيف يبيح تفريق المسلمين عن الجمعة وروحها وحياتها وشعارها إنما هو بالاجتماع؟! أو ليست قرية تتخلف عن حضور الجمعة عن حضور الجمعة وهي فيما دون الفرسخين حكمها حكم البيوت التي هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريقها لتخلُّف أهلها عن الجمعة؟ نعم حكمهنَّ واحِدٌ إلا من عذره الله بما يُسقطها.
والشرع الذي مضى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاؤه ورضي عنهم هو أن لا تجوز صلاة الجمعة إلا في مصر جامع؛ لما رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا جمعة إلا في مصر جامع وإمام». وفي خبر: لا جمعة حتى يجتمع لها ثلاث مصر جامع، وإمام، ومنبر وهو
الخطبة».
فإن قيل: إنَّ عمر كتب لأهل البحرين أن يجمعوا حيث كانوا، وذلك شامل للمدائن والقُرى، ومرادنا القرى الخارجة عن أميال المصر، فلا حجة لكم بحضور أهل العوالي في جمعة المدينة إذ أكثرها لا يجاوز الفرسخين.
قلنا: مُدّعانا سقوطها عن أهل القُرى في نفس القُرى، ولكن
،
وجوبها على القُرى الداخلة في أميال المصر لا يتناول القرى الخارجة، ولو وجبت على مطلق القُرَى لصلاها أهلُ قرى المصر في قراهم ولم يلزمهم السعي إلى موضعها من المصر، فوجوبها على هؤلاء بالنظر إلى كونهم من أهل المصر وفي عدادهم، لا من حيث كونهم ملزومين بها ولو في قريتهم؛ أعني ليس تَقَرِّيهم لتلك القرية هو السبب الموجب لها عليهم، ولكن السبب هو وجودهم في مصر تجب فيه الجمعة، ومن حيث إنّه لا تقام جمعتان في مصر واحد وجب أن ينضم سواد المصر
70