الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١إلى جامعة واحدة كلهم، ولم تجب على أهل القرى الخارجة عن الأميال لا في قراهم ولا السَّعي إليها في مركزها.
نعم قال بعض أصحابنا: أنَّه إذا كان إمام عدل وأقام في بلد ونوى بها التمام كانت معه الجمعة، ولو كانت في نفسها قرية صغيرة فإنَّ وجود حجّة الله فيها وخليفته على خلقه يُحيلها إلى كونها مصراً، لأنَّ المصر حيث تقام الحدود. واقتصرت فرقة منا على أنَّه لا مِصْرَ إلا أمصار العرب، وما عداها لا يقع عليه اسم مصر في معنى الجُمُعة، وأمصار العرب سبعة؛ وهي مكة، والمدينة، ومسجد الجن من اليمن
،
التي مصرها عُمَرُ: وهي والشام، والكوفة، والبصرة، وأما البحرين وعمان فقول: إنهما مصر واحد، وقول: إنهما مصران، فإذا اجتمعا فالجمعة في صحار، وكذلك في عمان الجمعة بصحار لمعنى ثبوتها المصر.
وذهب فريق منا إلى أنَّ الجمعة بالإمام العدل حيث كان إن كان مقيماً فله وعليه الجمعة في موضع مقامه.
وذهب بعضنا أنَّها لثبوتها في المصر تلزم مع الإمام العدل وغيره من أئمة الجور إذا قام بها على وجهها، وإن كان مصر لا سلطان فيه لم تكن فيه.
وذهب بعضنا إلى أنه تقام فيه على كُلِّ حالٍ، ومن قام بها من
الرعية فيه قامت به ولزمت.
وذهب بعضنا إلى أنَّها لا تقام إلا إذا اجتمع الإمام والمصر؛ أعني
الإمام العدل، وهذا موضع الإجماع وما عداه ففيه الخلاف.
وذهب فريق منا إلى أنَّها لا تقام ولا تجوز إلا بإمام عدلٍ أو ما يشبهه مِنْ ظهور العدل على الموضع الذي تكون يدهم هي الغالبة فيه والعدل ظاهر فيه، فأولئك بمنزلة الإمام لأنَّ يدهم بالحق هي العليا، فهم حجة الله في أرضه يقيمون الحدود وينفذون الأحكام ويصلي بهم
الجمعة
71