نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

واحد من مَسَانِدِهم، ولعل قول أبي إسحاق رحمه الله يستند إلى هذا

الأصل.

وذهب بعضنا إلى أنَّه لا تكون الجمعة إلا بإمام ولو كان العدل ظاهراً، إلا في مِصْرٍ مُمَصَّرٍ فالجمعة واجبة فيه. وعلى هذا بنوا وجوبها عمان بصحار ولو بدون إمام أو جماعة من المسلمين لهم الغلبة في

في

إظهار العدل.

مصر

أقيمت

وذهب جابر بن زيد وأبو عُبيدة رحمهما الله إلى أنَّ كلَّ فيه الحدود مع إمام عدل ففيه الجمعة؛ فأخذ الناس بقولهما. قال الإمام الكدمي: قد قيل: لا تقوم الجمعة إلا بإمام عَدْلٍ في مصر مُمَصَّرٍ وما سواه يختلف فيه؛ وقيل: لا جمعة في الأمصار إلا بإمام عَدْلٍ لأنَّ الأمصار إنَّما مُصرت في أيَّام العَدْلِ، والإجماع أنَّ لزوم صلاة الجمعة في المصر مع الإمام والله أعلم.

ومما يُحتج به على أنها لا تجب في غير الأمصار قوله تبارك وتعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع [الجمعة 9] لأنّ البيع إنَّما يكون في الأمصار. وحديث علي: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع». قال أبو عبيدة: يعني أنَّها لا صلاة يوم الجمعة والعيد إلا في الأمصار؛ فكان أبو عبيدة لا يرى في شيء من أرض الأعاجم جمعةً، واعتبر الأمصار إنما هي

العُمرِيَّة.

الأمصار

وكان ضمام يعتبر الأمصار في حديث عليّ غير مقيدة بالسبعة أو الثمانية، ويقول: كل أرض من أرض أهل الذمة والعرب أقيمت فيها الحدود جُمِّع فيها». وقول ضمام أقرب لإطلاق الحديث.

وقد يقال: إنَّ قول أبي عبيدة أولى لأنَّ الإجماع على التمصير وقع بعد الحديث، فهو مُقيَّد لإطلاق الحديث فهو مُقَيَّدٌ لإطلاق الحديث، وأيضاً فعلي من جملة المجمعين على التمصير، فيُحمل إطلاق حديثه على تقييد الإجماع، وأيضاً ففي خلافته لم ينقل عنه أنَّه أطلق الجمعة في غير الأمصار

72