نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

الممصرة، ولا يحتمل أن يخالف فعله منقوله؛ فتأمل وحقق، فإنما قلته نظراً، ومهما أنكر الخصم من حجّتنا فلا سبيل له إلى إنكار حديث علي، ولفظ الحديث عن الزمخشري: لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع.

وعبارة الحديث في (مراقي الفلاح عن بعض الحنفية: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة»؛ وحديث: «لا جمعة ولا تشريق … رواه القسطلاني إلى عبد الرزاق، ورواه البيهقي في المعرفة، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة كلهم عن عليّ، ذكره مرتضى في (شرح الإحياء).

وقد بَسَط (المص) رحمه الله لسان الحجّة في اشتراط المصر لصلاة الجمعة في معارجه، وفي الحُجَج المُقْنِعَةِ بما يشفي ويكفي، والله يقول الحق وهو يَهْدِي السبيل.

المبحث السادس:

المِصْرُ اسم لكل بلد ممصور؛ أي محدود، يقال: مَصَرْتُ مصراً أي

بنيته. والمصرُ: الحد.

: اشترى فلان

باري

وكان من شروط هَجَرَ: اشْتَرَى الدار بمُصُورِها؛ أي حدودها. قال أمية بن الصلت يذكر حكمة الخالق تبارك وتعالى - وقيل: هو لعَدِيَّ بن زيد العبادي -:

والأرض سَوَّى بساطاً ثمَّ قَدَّرَها تحت السماءِ سَوَاءٌ مثل ما ثقلا وجَعَلَ الشمس مِصْراً لاخفاء به بين النهار وبين الليل قَدْ فَصَلا

وقال الليث: المِصْرُ في كلام العرب الكورة تقام فيه الحدود ويقسم فيها الفيء والصَّدَقَاتُ من غير مؤامرة الخليفة؛ ويقال: مَصَّرُوا المكان تمصيراً فصار مصراً، ومنه مَصَّرَ عمرُ الأمصار.

قال الجوهري: فلانُ مَضَرَ الأمصار كما يقال: مَدَّنَ المُدُن؛ وقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: 61] فهو البَلَدُ المعروف وصَرَفَهُ

73