الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥واتفقوا على أنه يستفاد من الأسماءِ الشَّرعيّة زيادة على أصل
الوضع؛ فالإيمان لغة: مُطلق التصديق، وشرعاً: تصديق بأمور مخصوصةٍ، فَسُمِّيَ الإيمان والإسلام لغة غيره شرعاً، والراجح إثبات الحقائق الشرعية، فتلك الزيادة صارت مع الأصل موضوعاً شرعياً، ومَنْ نَفَى ذلك قال: هي صفات على وضعها اللغوي وإنّما الشَّرع تصرف في شروطها وأحكامها.
ثم إنّه لا يخفى أنّ الحق معنا في قولنا أن مرتكب الكبيرة كافر كفر نفاق، وهو كفر نعمةٍ، موحد إيمانه ناقص؛ لا كما زَعَمَت المرجئة أنه مؤمن كامل الإيمان ولا كما زعمت المعتزلة أنه لا مؤمن ولا كافر! فإن أرادوا لا مؤمن إيماناً كاملاً، ولا كافر كفر شر، فقد صَدَقوا، وإن أرادوا نفي اسم الكفر عنه مُطلقاً كذبتهم آثار وأحاديث جمعتها في بعض ما منّ الله به عليّ من التَّأليف، وذكر الشَّيخ يوسف بن إبراهيم رحمه الله في ترتيب مُسْنَد الرَّبيع رحمه الله كثيراً منها، ولا كما قالت المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية: إنّه لا يُسَمَّى باسم كافر أصلاً، وافقنا مُحَقِّقُوهُم على أنه يسمّى به على معنى كفر النعمة، ولا كما زعمت الصفرية مِنْ أنّه مُشْرِك! ولا كما زعم بعض الصفرية أنه مشرك بالمعصية مطلقاً ولو لم تكن كبيرة.
تيام
واعلم أنّ الوحدانية وسائر صفاته تعالى الذاتية قديمة، والإيمان مخلوق قطعاً لأنه قول واعتقاد، أو اعتقاد، أو كلاهما وعَمَلٌ، وإنما القديم بعض متعلقاته وهو الصفات الذاتية، وهو مراد مَنْ قال: غير مخلوق؛ فالخلاف لفظي؛ نُسِبَ الأوّل لجمع من الحنفية وأبي حنيفة، والثاني لآخرين منهم وأحمد وجماعة من المحدثين وأبي الحسن الأشعري. والله أعلم.
من
ومنع أبو حنيفة وأصحابه: أنا مؤمن إن شاء الله؛ وإنما يقال: أنا مؤمن حقاً، وأجازه آخَرونَ، قال السبكي هو وأكثر السلف الصَّحابة والتابعين ومَنْ بعدهم والشافعية والمالكية والحنابلة، ومن
115