الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٤لخفَّتِهِ؛ وقيل: بل عَنّى بلداً من البلدان؛ قال الخطيب: والمصر البلد
العظيمة.
قال البيضاوي: المصر البلد العظيم، وأصله الحدّ بين الشَّيْئَيْنِ. قال الراغب: وقيل: لكلِّ مِصْرٍ كورة؛ وهي البقعة التي يجتمع فيها قُرى ومَحَال؛ والكورة بالضم: المدينة والصقع، وجمعها كُورٌ؛ قاله
الجوهري.
وفي المحكم: الكورة من البلاد المخلاف، وهي القرية من قرى اليمن. قال ابن دريد لا أحسبُهُ عربياً؛ وقيل: الأبنية المجتمعة إذا كانت قليلة سُمِّيَتْ قريةً، وإن كانت كثيرةً جداً سُمِّيَتْ مِصراً، وإن كانت متوسطة عرفاً سُميت مدينة.
وقد حَصَر الشارع عليه السلام الجمعة والتشريق والأضحى والفطر على المصر الجامع وقد عرفت صفته، وجعله جمهور أصحابنا عُرْفاً شرعيَّاً على الأمصار العُمَريَّة.
وقد علمت ممَّا سَبَق إطلاق ضمام رحمه الله تعالى عُرف الأمصار على أي مصر أقيمت فيه الحدود، فقول المص) رحمه الله في (المعارج): «وأما في العرف الشرعي فقد اختلف فيه فذهب أصحابنا إلى أنه مخصوص بالأمصار التي مَصَّرَها عمر بن الخطاب»؛ يُحْملُ على إرادة مذهب الأغلب منهم، أو أراد به القول المقابل لمذهب أبي حنيفة، وهو أن المصر كل بلدة فيها مُلكُ وأسواق، ولها رساتيق ووال لدفع الظلم وعالم يُرجَعُ إليه في الحوادث؛ وعند أبي يوسف كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام؛ قيل: وهو مختار الكرخي، وعنه أيضاً أن يبلغ سكانه عشرة آلاف، ولا أدري ما هو الأصل المبني عليه تخصيص هذا العدد وهذه الصفات والأحوال، ومفهوم الحديث ومنطوقه لم يزد عن كونه مصراً جامعاً لِقُرى كثيرة؛ كعمان والشام واليمن، أو مشتملاً على أبنية كثيرة متصلة كمكة شرفها الله
فالمتحرّر من ضابط المصر الشرعي مدينة عظيمة لا تفتقر في أغلب
74