نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

ضروريات أهلها إلى غيرها ولو بالجلب إليها، ويُضاف إليها ما حولها من القرى، وليس في وليس في السنّة تخصيص بعدد مُعيَّن سواء اتصلت عمارته أم انفصلت. ويضبطه من جهة أخرى الإجماع على أنَّ كل ما مَصَّره عُمَرُ بن الخطاب فهو مصر، وما عداه ولو اتصف بصفته فمختلف في كونه مصراً. وبناءً على حديث: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة»؛ فالمدينة غير المصر،

إلا أنَّ الشارع أوجب فيها ما أوجبه في المصر من تلك الأحكام. والمدينة فعيلة من مَدَنَ بالمكان: أي أمام به، وتجمع على مدائن بالهمز، وتجمع أيضاً على مُدْنٍ ومُدن بالتخفيف والتثقيل؛ وفيه قول آخر: إِنَّها مفعلةٌ مِنْ دِنْتُ أي: مَلكت؛ فحكم المدينة في إقامة الجمعات والحدود وإنفاذ الأحكام حكم المصر على رأي إطلاق الجمعة فيما عدا السبعة من الأمصار، وكل مصر مدينة وليس كل مدينة مضراً، فبينهما عموم وخصوص مُطلق

قال (المص): ولك أن تقسم المدينة إلى نوعين: أحدهما مدينة عظيمة وهي التي تكون نوعاً من المصر ويُعطى لها حكمه، ومدينة صغيرة وهي ما ليس كذلك، وعلى هذا فيكون بين المدينة والمصر عموم وخصوص من وجه، وفي وصف المدينة بالعظم في الحديث إشارة إلى هذا المعنى. اهـ.

مشاهد، ومن

ومما ينبغي التحفظ فيه ومراعاته هو أن الأحوال تحول فينقلب المصرُ مدينةً والمدينة قرية، وقد يصير قفراً يباباً وبالعكس، وهذا ذلك أن صُحار قد خربت مدينتها العظيمة القديمة وهي ترتفع عن شاطئ البحر مسافة أربعة أميال تقريباً أو تزيد، والتي يطلق عليها الآن اسم صحار كانت تُسَمَّى تُواماً، فما زالت المدينة تخرب وتُوامُ تُعْمَرُ حتى صارت هي تخت الحكومة ومحل صلاة الجمعة، وهكذا لو خربت هذه الأخيرة بحيث صارت لا يُؤبَهُ لها وصار أي مدينة

yo