نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٧

محلاً متصفاً بهما لا بعينه، ولو عَرِيَ منهما، فَيَتَرتِّبُ على هذا الأصل أنَّ للمسلمين نقلُ جُمُعتِهِمْ إلى حيث أي مدينة من مدائن مصرهم إذا صارت تلك المدينة بالصفة والحال المطلوبتين شرعاً، وعريت منهما المدينة الأولى التي كانت تقام فيها ولو منذ نشوء الإسلام قرنا بعد قرن.

وقد صَرَّح خاتمة المحققين شيخنا (المص) رحمه الله بوجوب نقلها من صحار إلى مسكد مادامت في يَدِ سلطان المسلمين، وأنَّ المخاطب بذلك هو السلطان، ذلك لأن مسكد قد جمعت الأوصاف التي كانت لصُحار في الزمان الأولِ، وإِنَّما اليوم صُحارُ كغيرها من البلدان، بل وأقل من بعضها.

قال: «والواجب على كل مُسْلِمٍ التيقظ لهذا المعنى مخافة أن تُهمل الجمعة من مصرنا أو تُصَلَّى في غير موضعها، فإن قيل: إنَّ الأثر قد جاء بإقامتها في صحار ومَضَى على ذلك قرون كثيرة وفيها الأئمة والعلماء فلم ينقلوها عن مَحَلَّها. قلنا: إنَّما لم ينقلوها لكونها في الزمان الأوّل على الوصف المخصوص في المصر فلا معنى للتحوّل عنها». اهـ. والقائلون منا بإيجاب مجرَّدِ المصر لها لم يشترطوا إقامة الحدود فيه وتنفيذ الأحكام، بل مجرد صفته مصراً كاف لأن تكون فيه واجبةً؛ وأما على قول من يشترط لوجوبها في المصر إماماً، فالإمام حدٌ من حدود المصر، وإلا فالمصر ناقص الحدّ على هذا القول، وعلى قول ضمام رحمه الله فلا يصدق على المصر كونه مصراً تجب فيه الجمعة حتى تقام فيه الحدود، فهو كالقول الذي قبله في اشتراط إقامة الحدود، إلا أنَّ

الأوّل مقيد بالأمصار السبعة، وقول ضمام مطلق في سائر الأصقاع.

ولا نشترط للمصر ضرب سكك النقود لوجوبها في أمصار لا سكة لسلطانها، وقد أقام الجمعة صلى الله عليه وسلم والنقود الجارية ضرب النصارى

والمجوس.

ولا يشترط على القول بوجوبها بمجرد المصر أن يوجد فيه وال أو لأنَّها في محلّها من فروض الأعيان، والولاية والقضاء

قاض أو عالم

،

VV