الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٩ذكره وأضف إلى هذا امتناع تَعَدُّدِ الأئمة في المصر الواحد إجماعاً وكمثله تَعَدَّدُ الجُمُعاتِ، إذ لا يقيمها غير الأئمة.
،
هذا معنى كلام (المص)، ثم بَحَثَ فيه: بأنَّ القياس فاسِدُ لِصَحةِ تَعَدُّدِها بإذن الإمام الواحِدِ، ولا يَصِحَ تَعَدُّدُ الأئمةِ بإِذْنِ الإمامِ، ثم إنَّ الولاة تقيمها بإذن الإمام كما تقدّم في الحديث، والولاة هم من تحت الإمامِ وتَعدُّدُهم جائز فكذا الجُمَعَاتُ.
يبقى الاستدلال الأوّل سالماً من الاعتراض، ويشهد له ما تقدّم أنَّ أهل العوالي كانوا ينتابون الجمعة إلى المدينة، وحديث: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله وغير ذلك مما تقدم». اهـ.
يعني
أن كل ما يستدل به على أنها لا تجب إلا في مصر يكون دليلاً
على منع تَعدُّدها.
وأجاز غير الجمهور تَعَدُّدُها بحجة أنَّ المصر مُعيَّن لإقامتها فيه، فتخصيص مَحَلَّ منه دونَ آخر مُشكل، وعليه فتجب إقامتها في جميع
المصر.
واعترضه (المص) بأنه لو وجب هذا لنقل فعلاً عن الصحابة وعن اقتفاء سلفنا بعدهم، وحيث نقل التخصيص بمحل عنهم وجب
سُنتهم. وهذا المعنى من كلامه، وهو تحقيق مُشْرَب بحقيقة الحق، يردّ عن المذهب اعتراض المخالفين الآتين بما لم تأتِ به السنة الطاهرة من تفريق الجمعة في القُرى، بل عَدَّدُوها في القرية الواحدة. ومَنْ أنصف واتقى الله علم وأيقن أنَّا على رُوحِ السُّنَّةِ ومُصاصِها على رُوحِ السُّنَّةِ ومُصاصِها، لأنَّنا لم ننفِ الجمعة إلا حيث نفتها السنة، ولم نثبتها إلا حيث أثبتتها، فلا يَغُرَّنَّكم هذا الفريق المبتدع بجهله، فقد يَتَزَيَّا بالهَوَى غيرُ أهله.
ثم إنَّ القائلين بجواز تعددها من أصحابنا لم يتجاوزوا بها عن قُرى المِصْرِ، فهم على أصل المذهب من وجوبها في المصر، لكن فهمُوا لا في موضع. منه بعينه، أي إذا كان الخطاب بها في المصر عاماً أقيمت
79