نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨١

والتُّرَبَ التي تلي باب النصر يزيد كل منها على فراسخ من كل جانب. نعم هو ممكن لمثل بولاق؛ فالقول بالتحديد بمسافة يخالف التعريف المتفق عليه، على ما صدق عليه بأنّه المُعدّ لمصالح المصر، فقد نَصَّ الأئمة على أنَّ الفِناء ما أعدَّ لدفن الموتى وحوائج المصر، كركض الخيل والدواب وجمع العساكر والخروج للرمي وغير ذلك، وأتي موضع يحدّ بمسافة يسع عساكر مصر ويصلح ميداناً للخيل والفرسان ورمي النبل والبندق البارود واختبار المدافع، وهذا يزيد على فراسخ، فظهر أنَّ التحديد بحسب الأمصار». اهـ.

وعلى المذهب فهل الصلاة في الرحبة المتصلة بالمسجد جائزة أو لا جمعة لمن لم يُصَل في المسجد؟ قولان.

قال القطب: وأجيز أن يُصَلِّيها الإمامُ في مُتَّصل بمسجد ولو لم يكن

من رحابه لعذر والناس في المسجد أو بالعكس بشرط فسحة للإمام. وحجة الأصحاب على اشتراط المسجد لها كونه وخلفاؤه وأصحابه لم ينقل عنهم إقامتها في الأفنية دون المسجد، وقد نقل أنَّه صلى سائر الصلوات في المساجد وغيرها، ولم ينقل في الجمعة، أنَّه جُعِلَتْ له الأرض مَسْجداً، لكن هذا الإطلاق مقيد بفعله، فإنَّه لم يفعل عليه السلام صلاة الجمعة في غير مسجد، ولا نُقِل أنَّ أحداً من ولاته على الأقطار المُسلِمة في عصره أقامها في غير مسجد، ولا أنَّ

مع

أحداً. من خلفائه بعده، فدل على أنَّ إقامتها في المسجد شرط لها. وليس لنا أن نبيح في الدين خلاف ما تواتر فعله وجَرَت سُنَّته عليه منذ افترضت الجمعة إلى أن لَقِيَ ربه ولنا فيه أسوة وبخلفائه قدوة، ولا حجة بتجميع أسعد بن زرارة في حرة بني بياضة؛ وهي فناء، فليس ذلك التجميع يومئذ شرعاً مفترضاً، إنما هو مجرد اجتماع في ذلك اليوم بذلك الوقت على ذكر الله والصلاة الرباعية والموعظة واستشعار السرور بهذا اليوم العظيم الذي هداهم الله إلى انتخابه من بين سائر الأيام قبل أن يوافقهم الله بافتراض الجمعة، فلا يترتب على ذلك

81