نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

المتكلمين الأشعرية وسفيان الثَّوري، وذكر النووي في شرح مُسلم عن أكثر المتكلمين من الشافعية؛ أنه لا يقال أنا مؤمن مقتصراً عليه، بل يضم إليه إن شاء الله. وعن الأوزاعي وغيره التخيير؛ وهو حَسَنُ صحيح، إذ مَنْ أطلقه نظر إلى أنه جازم في الحال، ومن قال: إن شاء الله، قال إمّا للتبرك أو للجهل بالخاتمة، فإنّ من شك في إيمانه كافر، وقد صرّح بإن شاء الله فيما هو قطعي، كقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إن شَاءَ اللهُ} [الفتح: 27] تعليماً وتأديباً للعباد في صرف المشيئة إلى الله تعالى.

ووجة بعضُهم تقييده بإن شاء الله بأنّه يُوهِم عَدَم الجزم بالإيمان، وعَدَمُ الجزم به كفر، وبأنه قد تعتاد نفسه التّردّد فتميل إلى الشَّكُ. ويجاب: بأنّه لا إبهام مع القرائن، ولا ميل إلى الشَّك اعتقاده التبرك النُّطق بإن شاء الله، وإن غفل عن اعتقاد التبرك ولم يعتقد شكاً فهو باقي على إيمانه، فإنّ الإيمان باق في حال النوم والشكر والإغماء والجنون والغفلة والموت؛ كبقاء نحو النكاح وسائر العقود في هذه

الأحوال.

قال بعض أصحابنا: الدين والإسلام والإيمان مختلفة المفهوم متحدة المعاني؛ فلا يوجد بالتَّحقيق أحدُها دونَ الآخر، ويدل عليه حديث جبريل السابق، وفي الوضع والسؤالات أنّها مترادفة، وقيل: متباينة، وقيل: متلازمة مرتبطة، والتحقيق أنها تستعمل تارة مترادفة، وتارة متباينة، ويطلق كل على كل ما يطلق عليه الآخر، فإذا أُطلق الدِّينُ على الأحكام الشرعية مثل أن يحكم على كذا بالحل وعلى كذا بالتحريم، والإيمان على التصديق، والإسلام على الانقياد والامتثال فقد تباين اللفظ والمعنى والمحلّ.

واستعمل الإسلام عاماً والإيمانُ خاصاً في قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35 -

36]، فمعنى قوله من المؤمنين من المُصَدِّقين حقيقة التصديق

،

117

١١٦ / ١٬٦٨٣