نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣

حسماً للنزاع والفتنة ولا حجة بصلاة عليّ بالناس أيام حصار عثمان، فلعله أمَرَهُ بإقامتها، فهو احتمال لا حجة معه.

وشد محمد بن علي بن عبد الباقي من أصحابنا فقال: لا يُسْتَرَطُ الإمام لإقامة الجمعة؛ وقال: لم يأت في الكتاب ولا السُّنَّة ذكر مصر ولا غير مِصْرِ. قال: وإنَّ مولانا لا يسألنا عن صلاتها بل يسألنا عن تركها لأمره العام لنا غير الخاص وأمر رسوله.

قال (المص) رحمه الله: «بل قد جاءت السنة باشتراط الإمام والمصر وغيرها كما تقدم في بعضها، وكما سيأتي في البواقي، فلا عبرة بمن لم يطلع على ذلك». اهـ.

وما قاله الشيخ محمد بن علي موافق لرأي قومنا؛ ولم يشترط الشيخ محمد بن محبوب رحمه الله الإمام في الأمصار الممصرة؛ ورأى أنَّ صلاة الجمعة بصحار على كل حال تكون ركعتين كان بها إمام أو وال أو لم يكن فيها أحد من السلطان، وقد وقد تقدم أن مذهب بعضنا جوازها بغير سلطان إن ظهرت الدعوة بإقامة الحدود وإنفاذ الأحكام، كانت تلك القدرة حكمها حكم السلطان تقام بها الجمعة يصلّي بهم بعض من يستندون إليه تشبيهاً بصلاة الإمام أو نائبه بهم.

ومن الحجّة لوجوبها بالسلطان قوله: أربع إلى الولاة: الفيء والصَّدَقات، والحدود، والجُمُعات»؛ وفي الحديث دلالة على إقامتها بمطلق الولاة، وقد يحتمل أنه أراد خصوص الولاة الواجبة طاعتهم شرعاً، فلا يكون ظاهر العموم دليلاً على مطلق الولاة، ولكن الحديث ظاهر يجعل الأربع إلى الولاة، فدلّ بمفهومه أن لا حق لغير الولاة في الأربع، سواءً قلنا بمطلق الولاة أو بخصوص ولاة العدل، نعم يتجه على القول بأنَّ القدرة على إظهار الدعوة حدودها وأحكامها أن تقوم مقام ولاة العدل، لأنَّ المقصود من الولاة انتظام أمور الدين تحت سيطرتهم، وتنفيذ القسط وقطع شأفة الظلم، فإذا قامت للمسلمين

83