الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٤سيطرة تفعل هذا الواجب صَحَ لها الحق في الأربع التي جعلها الشارع
إلى الولاة.
وتَمَسَّكَ الموجبون للجمعة بدون الأئمة بزعمهم أن الصحابة صلوها بين موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين بيعة أبي بكر وبين موته وخلافة الفاروق، وبين مقتله وبيعة الشورى لعثمان، وبين مقتله وبيعة الناس لعلي، وتمسكوا بصلاة عليّ للجمعة بالناس وعثمان محصور؛ وجه الاستدلال أنَّ إمامة عثمان قد زالت بخلع الناس إيّاه، وبقي الناس لا إمام لهم، ولو كان الإمام شرطاً لا تقوم الجمعة إلا به لم يقدّموا عليّاً يصلّي بهم جمعتهم، وحيث جمَّعُوا ولا إمام صح أنَّه ليس بشرط لها. وناهيك بإخراج أهل الكوفة سعيد بن العاص والي عثمان عليهم، وتقديم أبي موسى الأشعري يقيم بهم جمعتهم. وبتقديم أهل البصرة للحسن البصري يصلي بهم الجمعة لما خلعوا الحجاج، وزد على ذلك
شمول الخطاب بالجمعة للمؤمنين سواء كانوا تحت راية إمام أو لا. ويردُّ ما تمسكوا به أولاً أنه لم تكن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن بويع أبو بكر رضي الله عنه جمعة، فإنَّه صلى الله عليه وسلم قُبِضَ يوم الإثنين لما اشتدَّ الضُّحَى لاثنتي عشرة ليلةً خَلَتْ من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة من الهجرة في مثل الوقت الذي دخل به المدينة، أبو بكر قبل أن وبويع تأتي الجمعة.
وأما ما بينه وبين عمر فإن أبا بكر بعدما كتب له عثمان كتاب العهد بالخلافة لعُمَرَ، وأخْرِجت الصحيفة إلى الناس، فبايعوا لمن فيها، وقال علي: بايعت لمن فيها وإن كان عُمَرَ، وقال عثمانَ: عِلْمي به أنَّه يخاف الله، لا جرم مات أبو بكر مساءً ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من السنة الثالثة عشرة من الهجرة، واستقبل عُمَرُ لخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر، فأي جمعة أقامها الناس بدون إمام بين وفاة الصديق وإمامة الفاروق رضي الله عنهما ورحمهما؟. وأما ما بين عمر وعثمانَ؛ فإنَّ عُمَرَ ضَرَبَه فيروز أبو لؤلؤة المجوسي لعنة
??