نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

يوم

الله عليه غلام المغيرة بن شعبة في صلاة صبح الأربعاء لسبع، وقيل: لأربع بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين؛ وعن سعد بن أبي وقاص: «طُعِنَ عُمَرُ يومَ الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، ودُفن الأحد صبيحة هلال المحرّم، فتكون الجمعة التي بين طعنه وموته قد أقيمت في حياته، ولم تتعد الشورى ثلاثة أيام بعد دفنه حتى بويع عثمان، ولم تكن في أيام الشورى جمعة إلا على ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب أنَّ بيعة عثمان كانت يوم السَّبْتِ غرَّة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بثلاثة أيام.

وهذا كلام متناقض في نفسه؛ لأنه إن كان موت عمر يوم الأحد فغير ممكن أن تكون بيعة عثمان يوم السبت، إذ لم تمض سبعة أيام على الشورى، ولا يجوز عليهم ذلك، ولو غربت الشمس لثلاث من موت عمر ولم يتفق سِتَّة الشورى على إمامِ لَحَلَّ دَمُهُمْ ولقطع أبو طلحة رقابهم ولكن مات عمر يوم الأحد وعُقد لعثمان يوم الإثنين، والقول بأن بيعة عثمان يوم الجمعة كذلك لا يجوز اعتقاده في أهل الشورى إن قلنا: مات عمر يوم الأحد، لأنها تكون ستة أيام وأجل الشورى ثلاث. وأما ما بين عثمان وعلي؛ فإنَّ عثمان لم يُدفن حتى انديت جبال الناس على علي يبايعونه، والجمعة التي أقامها بالناس وعثمان في الحصار مُحتمل كونها بإذن من عثمان، بل قد قيل به، ومهما نقمه الناقمون على عثمان لم يكن بمسقط للجمعة، فقد تقام بالإمام الجائر بنص الحديث، فسقط استدلالهم بهذا.

وسبحان الله؛ كيف ذهب عن أصحاب هذا القول معرفة تاريخ الخلفاء الأربعة، وبالأقل معرفة يوم موت كل منهم ويوم العقد له وهو أشهر من الشمس، فإنَّ التمسك بما اتخذوه حجة منشؤه الجهل بتاريخ

تلك الوقائع لا غير.

وثم أقوال في يوم البيعة لعلي بعد مقتل عثمان؛ فقيل: ما قدمناه؛ وقيل: بعده بثلاثة أيام؛ وقيل بخمسة، ومهما كان فإنه لم ينقل أنَّ

85