الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٦الجمعة تخللت الثلاثة الأيام أو الخمسة، بل نقل أنَّ قتله كان يوم الجمعة لثمان أو مضت سبع من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين مِنَ الهجرة. وفي رواية: يوم الجمعة لِليْلَتَيْنِ بَقِيَتا من ذي الحجة، وعلى الروايتين فيحتمل قتله بعد إقامة الجمعة، وإن قلنا: إنَّ قتله قبلها؛ أعني قبل صلاة الجمعة، فيحتمل أن علياً أقامها بعد البيعة من ذوي
الحل والعقد في ذلك اليوم، ولا حجة مع الاحتمال
هي
، فقال
وأما صلاة أبي موسى الأشعري بأهل الكوفة فلم يكن إلا بتولية من عثمان، ولم يكن ذلك رأياً رأوه فعملوا به اجتهاداً، والقصّة في ذلك: أنَّ عثمان وَلَّى سعيد بن العاص على الكوفة، فلمَّا قَدِمَها دخل المسجد فاجتمع إليه أشراف الكوفة فذكروا الكوفة وسوادها عبد الرحمن بن حنين صاحب شرطة سعيد: وددتُ أنَّ السواد كله للأمير، فقال الأشتر النخعي: لا يكون للأمير ما أفاء الله علينا بأسيافنا. فقال عبد الرحمن اسكت يا أشتر فوالله لو أراد الأمير لكان السواد كله له. فقال الأشتر: كذبت يا عبد الرحمن لو رام ذلك لما قدر عليه. وقامت العامة على ابن حنين فضربوه حتى وقع لجنبه.
وكتب سعيد إلى عثمان ليأمره بإخراج الأشتر من الكوفة إلى الشام أتباعه الذين أعانوه، فأجابه إلى ذلك فأشخصه مع عشرين نفراً من صلحاء الكوفة إلى الشام، فلم يزالوا محبوسين بها إلى أن كانت
مع
فتنة عثمان.
،
ثم إن سعيداً لحق بالمدينة، واضطربت الكوفة على عمال عثمان، وكتب أشراف الكوفة إلى الأشتر: «أما بعد؛ فقد اجتمع الملأ من إخوانك فتذاكروا أحداث عثمان وما أتاه عليك، ورأوا أن لا طاعة عليهم في معصية الله، وقد خرج سعيد عَنَّا وقد أعطينا عهودنا أن لا يدخل علينا سعيد بعد هذا والياً، فالحق بنا إن كنت تريد أن تشهد معنا أمرنا، فسار إليهم واجتمع معهم، وأخرجوا ثابت بن قيس صاحب شرطة سعيد بن العاص، وعزم عسكر الأشتر وأهل الكوفة على
86