نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

منع عمال عثمان على الكوفة، واتصل الخبر بعثمان فأرسل إليهم سعيد بن العاص، فلما بلغ العُذَيْبَ استقبله جند الكوفة وقالوا: ارجع يا عدو الله فإنك لا تذوق فيها بعد صنيعك ماء الفرات، وقاتلوه وهزموه فرجع إلى عثمان خائباً.

،

وكتب عثمان إلى الأشتر كتاباً توعده على مخالفة الإمام، فكتب إليه الأشتر: من مالك بن الحويرث إلى الخليفة الخارج عن سُنَّة نبيه، النابذ حكم القرآن وراء ظهره، أما بعد؛ فإنَّ الطعن على الخليفة إنَّما يكون وبالاً إذا كان الخليفة عادلاً وبالحق قاضياً، وإذا لم يكن كذلك ففراقه قربة إلى الله ووسيلة إليه، وأخذ الكتاب مع كميل بن زياد فلما وصل إلى عثمان سلّم ولم يُسَمِّهِ بأمير المؤمنين، فقيل له: لِمَ لا تُسَلّم بالخلافة على أمير المؤمنين؟ فقال: إن تاب عن أفعاله وأعطانا ما نريد فهو أمير المؤمنين وإلا فلا. فقال عثمان: فإني أعطيكم الرضا فمن تريدون أن أوليه عليكم، فاقترحوا عليه أبا موسى الأشعري فولاه

عليهم.

فهذه حادثة أهل الكوفة في إخراج سعيد بن العاص سعيد بن العاص، فإن كان الكلام على ما قبل توليته لأبي موسى وصَح أنهم قَدَّمُوه لصلاتهم وجمعاتهم فلا ضير عليهم، فهم حجة من حجج الله يومئذ على مَنْ بَدَّل وغير، فكما أنَّ المسلمين لم يؤاخذوهم بإقامة حد القتل على عثمان، وجاز لهم إقامة الحدود، جاز لهم تقديم من اختاروه لجمعتهم، إذ الحجة في أيديهم ومعهم، وبعد فالكوفة مصر فأوجبوا على أنفسهم أن لا يعطلوا جمعتهم في مصر وقع الإجماع على تمصيره، فلا يكون هذا حجة على إقامتها في غير الأمصار بدون إمام.

ومثل هذا يقال في تجميع الحسن بن سعيد في البصرة بالناس أيام خروج الفقهاء وأكثر التابعين من أهل العراق مع ابن الأشعث على الحجاج، والله أعلم.

87