الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٩ولا تجوز إن أدخل فيها مُفسداً؛ وقيل: لا تجوز إلا خلف إمام متولى.
اهـ.
قال أبو سَتَّةَ القَصْبي: اختلفوا فيها خلف الجبابرة؛ فذهب أكثر أصحابنا إلى وجوبها خلفهم في الأمصار السبعة، وأنَّ المعطل لها معطل للفريضة وهو الصحيح، لما روي من صلاة الصحابة والتابعين خلف الجبابرة؛ وأما في غير الأمصار السبعة فيشترط العدل. قال في (شرح العقيدة): وإنّما تجب خلف إمام عادل أو في الأمصار السبعة. وعن أبي الحواري رحمه الله أنّه قال: تجوز صلاة الجمعة خلف
الجبابرة في الأمصار السبعة، ولا تجوز في غيرها. والله أعلم.
وأقول: لعلّ الجبابرة في ذلك الزمان لا يدخلون في صلاتهم شيئاً مما لا تجوز به الصلاة عند المسلمين، وأمّا في هذا الزمان فكيف تجوز الصلاة خلف هؤلاء مع قول أصحابنا في باب الإمامة وتجوز الصلاة خلف المخالف ما لم يُدخِل فيها ما يفسدها. والعبرة عندنا في ذلك بعقيدة المأموم لا بعقيدة الإمام، ولا شك أنا نعتقد أنَّ تَرْكَ البسملة عمداً، وزيادة آمين، وتحريك الأصابع، وغير ذلك مما ليس فيه إصلاح الصلاة يفسدها على العمد، والصحيح عندنا أيضاً أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام. والله أعلم. اهـ.
"
قال القطب: ولا يَرِدُ عليه رحمه الله أنه لو كانت صلاة ذلك المخالف فاسدة فتفسد صلاة المأموم، لَحُكم على ذلك المخالف بأحكام تارك الصلاة؛ كالقتل لأنا نقول: معنى فسادها بذلك على المخالف أنّه لا ثواب له عليها كما نقول في المصلّي المُتمّ عدد الركعات المشتغل القلب من أوّلها إلى آخِرِها بغيرها: إنّه غيرُ مُصَلٍ. اهـ. ولو أنّ قوماً جائرين والحكم لَهُم عَقدوا الإمامة لإمام عدل، فهل تقام به الجمعة أم لا؟ قولان.
وأفاد القُطبُ: «أنّ دفع المخالف يَدَيْهِ لا يمنع من الصلاة خلفه، وهو كذلك في (المنهاج)، مثله ترك البسملة، ونص بعضُهم أنّهما
89