الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠والتكتيف وآمين والقنوت وتحريك الأصابع ونحوها مما يفعلونه بعلم مانعة منها خلفه؛ وقيل: لا تمنع اهـ.
فقد عرفت أنّ أكثر أصحابنا على وجوبها خلف الجبابرة ولو
مخالفين في الأمصار السبعة، قال القطب: «وهو الصحيح» اهـ.
ونفسي تميل إلى اختيار ما ذكرتُه عن أبي سَتَّةَ رحمه الله، فالسلف من الصحابة وكبار التابعين الذين أخذنا عنهم معارف الدين كجابر وأضرابه، وإن كانوا يُصَلّون مع الجبابرة، لكن لعلهم لا يأتون بهذه البدع التي اخترعتها الفرق الضالة في الصلاة، ولعلهم كانوا يقيمون الصلوات في أوقاتها.
ألا ترى
أن جابراً صلّى إيماءً في خطبة الحجاج التي أطالها حتى
،
خرج الوقت، ولو أقام الصلاة في وقتها لم يُصل جابر منفرداً إيماء ولكن كان يتبعه، وما أعظم فُجور الحجاج، ومع فجوره لم يمتنعوا من الصلاة خلفه، إذ كان يأتي بها في وقتها وعلى وجهها، وناهيك بأبي الشعثاء وأبي عبيدة وصُحار العبدي والربيع بن حبيب ومن في طبقتهم في العلم والفضل، وأولئك الظلمة وإن كانت عقيدتهم فاسدة بولايتهم معاوية وعثمان ومن بعدهم من جبابرة الأمويين، وببراءتهم من المسلمين من خيار السلف، وقتلهم إياهم، فهم مع جورهم مخالفون لنا في الدين، لكن لعلّ صلاتهم كانت على وجه السُّنَّةِ غير مَوْءوفةٍ بهذه الآفات التي يأتي بها مخالفونا في الصلاة، وجعلوها من السُّنَّةِ وحاشا للسنة، مع أنهم قد أجمعوا معنا على وجوب الخشوع في الصلاة، وإذا عَرَضْنَا آفاتِهم على الخشوع وجدناها عنه بمراحل.
،
وليست الصلاة بالشأن المستهان به ولها القدح المُعَلَّى في الشرف من بين سائر العبادات، وبالخصوص مع السلف الصالح، وهم تجار الآخرة وحَمَلةُ السنة وقادة الأمة، فلو علموا أن الصلاة التي تقام مع أن جبابرة وقتهم فاسدة ولم تكن معهم مؤدّاةً لم تهن عليهم صلاتهم
9.