الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩١يتركوها تذهب أدراج الرياح، ولكنّهم اعتبروا إحسان الصلاة ولم
يعتبروا فجور المصلي.
ومع
هذا فنقول: ليست الصلاة خلف البَرِّ والفاجر في الفضل سواء؛ فإنّ جابر بن زيد ومَنْ في طبقته لو كانوا في محل الاختيار ووجدوا ابن عباس يصلي بالناس والحجاج لعنه الله يصلي بالناس، لم يختار الاقتداء بذلك الملعون الذي بلغ من كفره وإلحاده وجراءته حتى صاح على المنبر: هل خليفة أحَدِكم على أهله وخاصته أفضل أم رسوله؟!. يشير بذلك عَدُوّ الله إلى تفضيل عبد الملك بن مروان على رسول الله صلى الله عليه وسلم! ولم يكن لهم أن يُسَرُّوا الصلاة خلفه بالصلاة خلف الأمة خبر رضي الله عنه وعن أبيه، ولكن القوم كانوا تحت سيطرة عاسفة، حين كانت شموس العدل كاسفة، وكانوا يُحسنون الصلاة ويأتون بها في حكم الظاهر كما هي فتابعوهم فيها لصحتها في الظاهر، وأوجه السرائر إلى الله، لأنّهم رحمة الله عليهم وجدوا السنة تدعو إلى الجماعة حيث تكون جماعة على السُّنَّة، فلم يكن لهم مفارقة السنة حيث الأمن على ثلمة في الدين، ولم تكن صلاتهم معهم إضاعة للصلاة باعتبار صلاتهم مرکز تحقيقات کا موتربي علوم اسلامي
صحيحة.
وأضف إلى ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حق صلاة الجمعة: «فمن تركها استخفافاً بها وله إمام … الحديث، فلم يكن لهم أن يتركوها لغير عُذر خلف العدل والجائر بعد أن سمعوا هذا الخطاب من الشارع
عليه أزكى الصلوات والتسليم، لكن حيث يأتي بها مُتولّيها صحيحة لأن إطلاق الخطاب مُقيَّد بصحة صلاة الإمامِ، وَلَئِنْ ذَهَبَ صلاح المتولي وعدله فلا أقل من بقاء صحة صلاته بحسب الظاهر. والله
أعلم.
المبحث الحادي عشر: يجوز للإمام الجائر والعدل أن يأمر وُلاةً أعماله على الأمصار أن يقيموا صلاة الجمعة، والمراد بالأمصار هنا مطلق الأمصار، وإلا ففي
91