نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

الأمصار السبعة تجب ولو بدون إمام فيقيمها الوالي ولو بغير أمر الإمام لفرضيتها في المصر أصالة، وأما في غير الممصّرة فلا يقيمها الولاة إلا بأمر الإمام، ثم للوالي أن يأمر من يقيمها مِنْ عماله في ناحية مصره لكن بإذن الإمام.

ولا يأذن الإمام لاثنين بإقامتها في بلدة واحدة، وكذا عامله، لأنها لا تقام في البلد الواحد في موضعين فأكثر إلا لضرورة، وإن لم يأمر الإمامُ الخليفة بإقامتها صلّى بالناس أربعاً، ولو خرج الإمام واستخلف خليفة صلّى إن أذن له بالناس الجمعة، وأربعاً إن لم يأذن له، وقيل: بهم ركعتين ولو لم يأذن له إن كان خليفة على المصر، وإن كان خليفة على القرية فأربعاً.

يصلّى

واختلف في صلاة من صَلّى الجُمُعَة منهم بغير أمر الإمام، أعني في تمامها ونقضها؛ فأجازها موسى بن عليّ، ومَنَعَها محمد بن محبوب رحمة الله عليهما، ولاختلافهما واقعة: شائعة في الأثر: وذلك أنّ الإمام عبد الملك بن حميد مرض بنزوى فصلّى بالناس عُمَرُ بن الأخنس ركعتين، وحضر ذلك موسى فأجاز تلك الجمعة، وخالفه محمد بن محبوب فرأى النقض على عُمر بن الأخنس ومن صَلَّى مَعَه.

قال (المص) في (معارجه): «إنّ أبا عبد الله يرى الجمعة في صحار على كل حال، ومذهبه عدمُ اشتراط الإمام، فقوله بفساد صلاتهم مناقض لما تقدّم من مذهبه، إلا أن يقال: إنّه لم يشترط الإمام في المصر المُمَصّر دونَ غيره، كما هو قول أبي المؤثر وأبي الحواري، فيندفع الإشكال». اهـ.

يوم

ومن حُجَّة القائلين باشتراط أمر الإمام صلاة علي بأهل مكة الجمعة ركعتين، وقوله لهم: «أتموا صلاتكم»، يعني أنه صلى بهم ركعتي السفر ثم أمرهم بإتمامها أربعاً، لأنّ الوالي فيها لم يؤذن له بإقامة الجمعة فيها، ولو أذِنَ له لتولاها الوالي، ولكان علي يصلّي

مسافراً بمن معه.

92