نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٣

سني

،

ويبعد أن يكون خروج عليّ هذا في أيام خلافته، لأنه لم يحج في خلافته لاشتغاله بالحروب، وكذا يبعد أن يكون صلّى بالناس في بعثه أن ينادي ببراءة في موسم الحج، لأنّ المبعوث والياً وأميراً يومئذ على الموسم أبو بكر رضي الله عنه، ولا يؤم المأمور أميراً في السُّنَّة ولم تكن هذه الصلاة وقعت من عليّ مرجعه من اليمن، لموافاته النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فلعلها في مروره بمكة عند مسيره إليها مسيراً لا رجوعاً، ويحتمل أنه حَجَ أو اعتمر في أيام الخلفاء الثلاثة. وقد قال في (البحر العميق): ما يُعْلَمُ عددُ حَج عَليّ قبل ولايته فهذا يدل على أنَّ صلاته بالناس الجمعة كان قبل ولايته، والله أعلم أن صلاته هذه وقعت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعده. وأياً كان ففيه الحجة أن لا يقيم الوالي الجمعة بدون إذن الإمام لا يقال إلا في المصر الممصر، لأنا نقول: لعل مكة يوم صلّى عليّ فيها بالناس لم تُمَصَّرُ بعد، وعليه فيدل أنّ صلاته وقعت قبل تمصير الأمصار، لبعد أن يأمر عليّ أهل مكة بإتمام الظهر أربعاً يوم الجمعة في مصر مستقل وقع الإجماع على تمصيره. والله أعلم.

ومن الحجة قوله: أربع إلى الولاة: الفيء والصَّدَقات والحدود والجمعات»، ففي بيان حصر الأربع على الولاة، والمراد الأئمة، فكما أنّ عامل الإمام لا يقيم الحدود إلا إن أمره الإمام، فكذا لا يجمعُ بالناس إلا بأمره.

فإن قيل: ليس الحد كالجمعة، فإن الحد يقيمه الإمام حضراً وسفراً، والجمعة لم يُتفق على أنه يقيمها في السفر بل الجمهور على حصر إقامتها عليه في محل وطنه فافترقا.

قلتُ: كلاهما قد جعل الشارع ولايتهما إلى السلطان الحُجّة، لكن لم يحصر الشارع إقامة الحدود على الحضر، وليس كذلك الجمعة، فلم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها في سفره إلى أن مات، بل المنقول تركه إياها في سفره، فذلك حَصْرٌ من الشارع للجمعة على

93