نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

والعمل لازمه ومرتب عليه لا جزؤه، ومعنى قوله: «من المسلمين» من المصدقين العالمين، ففيهما تداخل أدخل الإيمان تحت الإسلام. وتحتمل الآية التّرادف.

ومن ذلك قوله تعالى: {إن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ)

[يونس: 84] يحتمل هذا أيضاً التداخل المذكور والترادف. ومن التداخل ما روي في حديث سعيد أنه هو أعطى رجلاً ولم يُعطِ الآخر، فقال له: سعيد يا رسول الله؛ تركت فلاناً فلم تعطه وهو مؤمن! فقال له رسول الله: أو مُسْلِمٌ»؟ فقال سعيد هو مؤمن فقال: «أَوَ مُسْلِم؟» يريد: هل هو بعد كونه مؤمناً مسلم أم مؤمن غير مسلم فأراد الإسلام العام للإيمان لمعنى التَّصديق وللعمل، وأراد بالإيمان، وسعيد لم يفهم ذلك منه ومن التداخل أيضاً حديث: «أي الأعمال أفضل؟»، فقال: الإسلام» أي أعمال القلب والجوارح، فقيل: «أي الإسلام أفضل؟» فقال: «الإيمان» أي التصديق، فَجَعَلَ الإيمان جزءاً من الإسلام داخلاً

التصديق

تحت عمومه.

N

رحوم،

ومن التداخل: بني الإسلام على خمس» على أن يوحد الله تعالى

الحديث ..

فالتوحيد اعتقاد الوحدة، واعتقادها تصديق فهو الإيمان،

وأما

اللسان فترجمان، ففي الحديث جعل الإيمان داخلاً تحت الإسلام خاصاً تحت عمومه، واستعمل الإيمان مرادفاً للإسلام العام المذكور أيضاً حين سئل عن الإيمان مرّةً أُخرى، فأجاب بهذه الخمس، فإذا اعتبرت هذا الحديث الأخير مع الإسلام المُسْتَعْمَل خاصّاً في العَمَل وجدت الإيمانَ عاماً والإسلام خاصاً.

ومِنْ تخالفهما قوله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ امَنَّا الآية [الحجرات: 14]، قيل: أراد بالإيمان التصديق بالقلب، وأراد بالإسلام الاستسلام باللسان والجوارح.

117

١١٧ / ١٬٦٨٣