الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٤الحَضَر، وحكم الإمام في معنى صلاة السفر حكم غيره من الناس، فالحد والجمعة وإن افترقا من هذا الوجه لكنهما متحدان من وجه رجوع ولايتهما إلى السلطان الحجة، كما هو منطوق الحديث، فلا يتولاهما غيره إلا بإذنه.
ويمكن أخذ الدليل أيضاً من قوله: «فمن تركها وله إمام» الحديث، وجه الدلالة توجيه الوعيد إلى تاركها، والحال أن له إماماً فدل بمفهومه أنّ من لا إمام له لا وعيد عليه، فكان الإمام شرط الوجوب، وكان التركُ للواجب شَرط الوعيد، وإن كان الإمام شرطاً لها كانت ولايتها إليه، إذ ليس المراد وجود ذاته شرط لها بدون أن يتولاها، فكان معنى الحديث: من تركها مع إمام من شرطه إقامتها فعليه من الوعيد كذا وكذا. والله أعلم.
المبحث الثاني عشر:
لا تجب الجمعة على الإمام إن سافر، إذ لا جمعة على مسافر، وحكمه حكم غيره، وهل تجوز له أم لا تجوز؟ قولان.
وفي الأثر: لا يستحب للإمام أن يسافر يوم الجمعة حلّ الوقت أم لم يحل، ولا يجوز له السفر أصلاً بعد ما حل الوقت حتى يصلي الجمعة، وإن سافر قبل الوقت فلا بأس إلا أنّه فَعَلَ ما لا ينبغي له، وإن منعه مانع عن الخطبة حتى فات وقتها صلّى أربعاً». اهـ. وقيل: يصلي ركعتين، ويطرد القولان فيمن لم يُدرك من سماع الخطبة ما يجزئ؛ وقيل: إذا لحقه في الصلاة دخل عليه ما لم يُسَلّم واستدرك ما بقي من الركعتين؛ وقيل: يدخل عليه ما لم يكن من التحيات؛ وقيل: ما لم يتشهد فإذا وجده كذلك صلّى أربعاً.
وتقدّم الخلاف في صحة خليفته على أمور الدين والدنيا لو سافر الإمام عن بلده، أو كان خليفته على صقع آخر هل يصليها أربعاً إن لم يأمره إمامه أم ركعتين أمره أم لم يأمره؟ وقيل له أن يأمر عُمّاله في غير الأمصار بإقامة الجمعة وأن يأذنوا لمن يقيمها.
94