نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

والخلاف عينه فيما إذا مرض الإمام أو تخلَّفَ لِعُذر أو مات

وحَضَرَتْ صلاة الجمعة قبل بيعة غيره؛ وقد وقعت المسألة في مرض الإمام المهنا بن جيفر وموته، وشهد الواقعة أجلة العلماء والأكابر؛ وفيهم موسى بن عليّ ومحمد بن محبوب رحمة الله عليهم، وحَضَرَتْ الجمعة إذ ذاك، فبينما الخطيب على المنبر إذْ فَاجَأَهُم نعي الإمام، فقطع الخطيب الخطبة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا ونزل من المنبر، وصلوا الظهر أربعاً، ومن جملة الحاضرين هلال بن منير رحمه الله. ومن حيث أن

جمهور أهل الدعوة كانوا يومئذ مجتمعين للمشورة في من يولونه لم يختلف رأيهم في صلاتها أربعاً، فكان هذا قول الجمهور؛ وقيل: يصلي بهم أحدهم ركعتين ما دام أمرهم قائماً.

ولو أن إماماً سافر ومعه خليفته وحضرته الجمعة في قرية لا تجب على أهلها الجمعة لقلتهم لم تجب على الإمام الجمعة ولو كانت صحابته مئة ألف أو يزيدون والله أعلم.

قال أبو محمد: «قول من قال: إِنَّ الإمام حكمه في الحضر والسفر في صلاة الجمعة سواء، وإنه حيث حضرت الجمعة صلاها صلاة المقيم؛ باطل، لأنه لم يجهر بالقراءة في صلاة الظهر بعرفة كما يفعل الإمام في صلاة الجمعة». اهـ.

أقول: إذا فَعَل فعلا ولم يقل: إنه لا يجوز تركه، أو تَرَكَ فعلاً ولم يقل: إنَّه لا يجوز فعله، فيحتمل أن يكون ذلك الفعل أو ذاك الترك بياناً للجواز في الفعل والترك، فإن كان ترك الجمعة في سفره وصلي الظهر ركعتي القصر للسفر فيحتمل أن يكون بياناً للجواز، لأنه لم يَرِدْ في الحديث أنّ الجمعة في السفر غير جائزة، وتركها دليل لسقوط الوجوب، ولا يتم دليلاً محضاً لِعَدَم الجواز، فلعل قول القائلين بأن الإمام حكمه في الحضر والسَّفَر في صلاة الجمعة سواء؛ أي في حكم الجواز لا حكم الوجوب، وإذا كان الاحتمال بهذا القدر لم يكن القول بالرأي فيما يحتمل الرأي باطلاً فصح أن جَزْمَ

،

95