الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٦أبي محمد ببطلان رأي له مَحْمَل في الحق جارٍ منه مجرى التحامل على القائلين به، وإنّما يكون الرأي باطلاً حيث لا يحتمله الحق، وقد يعلم ضرورة أن لا حجة الاحتمال. مع
ولهذا الوجه قال أبو سعيد رحمه الله: إذا دخل الإمام العدل المصر المُمَصَّر ولو لم يكن مقيماً فيه لزمه الجمعة بمعاني الاتفاق، لأنه قد ثبت معنى المصر والإمام وعليه الجمعة وهو أَوْلَى بالإمامة من غيره من رعيته، ولا تبطل الجمعة لموضع سفره، وإنّما يمنع منها لموضع سَفَرِه في غير الأمصار المُمَصّرة». اهـ. هذا نص كلام الشيخ أبي سعيد
رحمه الله
وبَحَثَ فيه (المص) رحمه الله بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده بمكة الجمعة الظهر سَفَرَّيةً لا جمعة. يوم
وأقولُ: صلاته تلك بمكة فيها بيان سقوط الوجوب لا بيان عدم الجواز، فالاحتمال المعترض على أبي محمد هو نفسه معترض على هذا البحث في كلام الشيخ أبي سعيد، وكلام الشيخ أبي سعيد جار على الأصل من وجوب الجمعة حيث وُجد الشرطان المتفق عليهما وهما المصرُ والإمام، وهنا موجودان فتلزم الجمعة، وحالة السفر لا تؤثر، منع الجمعة وبطلانها مع قيام الشرطين الموجبين لها، أما حلول الإمام مسافراً في غير مصر فلأنه سقط شرط وجودِ المصر وبقيت الإمامة وحدها، فلا توجب جمعةً بمجردها في غير مصر ولا دار إقامة الإمام، نعم توجبها في دار إقامته لأنها صارت بيضة للإسلام بوجود الإمام مقيماً
بها.
فكلام الشيخ الكدمي مُحَقِّق لهذا الأصل ألا تراه يقول: «إنّما يمنع منها لموضع سفره في غير الأمصار الممصرة، أي أنها في المُمَصّرة على أصل الوجوب المتفق عليه، وفي غيرها يمنع منها، فيحتمل أن يكون مراد: الشيخ يمنع منها في حالة سفره بغير الممصرة بناءً على القول بعدم الجواز، لا على القول بالجواز، فقد عرفت الخلاف،
96