نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

فيقال: إِنَّهُ صلى الله عليه وسلم صلاها ظهراً في مكة، إذ مكة يومئذ لم تكن مصراً ممصراً لأن مشروعية التمصير وقَعَتْ في خلافة الفاروق بالإجماع، احتمال الجواز وعدمه بعد سقوط الوجوب.

وبقي

وما رُوِيَ مرفوعاً من حديث تميم الداري: «الجمعة واجبة إلا على أو مَمْلوك أو مُسافر فليس فيه إلا استثناء هؤلاء من جملة المكلفين بها، ولا يفهم منه عدم الجواز.

صبي

وبالجملة فصلاة الإمام في سفره في مصره للجمعة واجبة على قول الشيخ أبي سعيد بناءً على الأصل المتفق عليه، وكذا إن خرج إلى مصر غير مصره، وأما سفره في غير مصر مطلقاً فلا تجب ولا تجوز على قول، والله أعلم.

وبناءً على قول الشيخ أبي سعيد جَرَى مشايخ الدعوة في الدولة العزانية رحم الله إمامها وقوامها، الله إمامها وقوامها، فأطلقوا للإمام عزان بن قيس رحمة الله عليه أن يقيمها في حله ومرتحله في مصره، وناهيك بأولئك السادة القادة؛ كالجهبذة القطب الشيخ المحقق الخليلي، والشيخ الغاربي

،

والشيخ صالح بن علي الحارثي، والشيخ المُصلحي، ومن معهم ممن

،

لهم القدم الراسخ في العلم بالكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح ولهم النظر والترجيح، وهم بحمد الله أرفع درجة في العلم بالسنة من أن يَجْهَلوا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وغيرها بعد هجرته إلى المدينة واستيطانه إياها، وأرفع درجةً من أن يجهلوا قول الجمهور بأن لا جمعة على مسافرٍ، ولكنهم رحمة الله عليهم اجتهدوا للدين، فرأوا من باب إظهار شعار العدل إقامة إمامهم للجمعة في قرى مصرِه حَلا ومرتحلاً. فإن قيل: إظهار الشعار أولى أن يكون بما مضت عليه السنَّةَ فعلاً كان أو تركاً، فقد كان ينبغي لمشايخ الدعوة أن يحملوا إمامهم على فعل ما فعلته السُنّة وترك ما تركته، وإحياء السنة واقتفاؤها هو الشعار الأعظم، وهي العصمة التي تُنْصَبُ لها الأئمة، فأي شعار في فعل ما لم تفعله السنّة وإيجاب ما لم توجبه!؟.

97