نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

الأحوال المختصة بهذه الصّلاة، وبخاصة إذا تَوَهّم أنّها عوض من الركعتين اللتين نقصتا من هذه الصلاة، قال: إنّها ركن من أركان هذه الصلاة وشرط في صحتها. ومَنْ رأى أنّ المقصود منها هو الموعظة المقصودة من سائر الخُطب، رأى أنّها ليست شرطاً من شروط الصلاة.

وإنما

وقع الخلاف هذه الخطبة؛ هل هي فرض أم لا لكونها راتبة من سائر الخُطب؟ وقد احتج قوم لوجوبها بقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾ [الجمعة: 9]، قالوا: هو الخطبة؛ واحتج مالك بن أنس على أنها

فرض بقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ فَايِمًا﴾ [الجمعة: 11]، يقول: يخطب

،

وقال غيره: إنها سنة، واحتج بأنّ ابنَ عبّاس قال لمؤذنه: «إنّما الخطبة عزمة»؛ والجمهور على أنها شرط في الصلاة والمذهب على أنها شرط من شروط الجمعة، فإذا لم تكن صلوا أربعاً لأنها واجبة.

وليست بدلاً من الركعتين الآخرتين على المذهب الصحيح، ويدل له أنه يستدبر القبلة بالخطبة ولا صلاة لغير القبلة، ويدل له أن ركعتي الجمعة يقرأ فيهما قرآن مع الفاتحة.

من

فاتنه

وقال بعض المخالفين ومحمد بن المسبح منا: إن الخطبة بدل من الركعتين، ومما يرد هذا القول أن الأصل المتفق عليه هو أنَّ بَدَل الشيء من جنسه، وعليه فبدل الصلاة صلاة، والخطبة لا قائل بأنها من جنس الصلاة لا في حكمها ولا في تسميتها، الا يرى أن الخطبة صَلّى مع الإمام اثنتين فقط ولم يبدل الركعتين المنقوصتين اللتين قالوا: إن الخطبة بدل منهما، لأنّها إن كانت بدلاً وفاتته فما باله لم يَقْضِ المُبْدَل مِنه؟ ثم ما بال الخطيب ومَنْ مَعَه يجوز لهم الالتفات في حال الخطبة وهو ممنوع في الصلاة؟ وما بال من لغا في حال وجوب الإنصات يخرج من المسجد ثم يدخل فيستأنف الإنصات لسائر الخطبة؟ فكل هذا دليل على أن الخطبة ليست من متن الصلاة.

ويحتمل أن يُحْمَلَ كلام الشيخ محمد بن المسبح على ما ذكره أهل

102