نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ثم إنه لا شك عندي أنّ الإيمان محله القلب، لأنه التصديق ولقوله: الإيمان) ههنا وأشار إلى صدره، وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ﴾ [المجادلة: 22]، ونحو ذلك مما مَرَّ غير أنه يختلف هل يقبل منه ذلك ويثاب عليه أولا إلا إن أقر؟ وهل الإقرار شرط أو شطر في الشَّرع أو لا شرط ولا شطر؟ وهل هو حقيقة عرفية شرعية في الاعتقاد فقط، أو فيه مع الإقرار أو فيهما مع العمل؟ أو هو موضوع بالاشتراك بكل من ذلك؟ والله أعلم.

و مذهبنا أن الإيمان يزيد وينقص في ذاته، ويزيد وينقص بزيادة ما يؤمن به وعدم زيادته ونسيان ما آمَنَ به، فكل ما كثر إمعان النظر في الأدلة والبراهين قوي الإيمانُ، وكُلّ ما قل ذلك ضعف، فإذا قوي كان كمن يشاهد محسوساً وصدق به، وإذا ضَعُفَ كان كمن يصدق بشيء غائب، وكلّما عثر على شيء ممّا يؤمن به فآمَنَ به فقد زاد إيمان له بعد إيمان، وإذا نسيه فقد نقص عنه هذا الإيمان الذي زاد، ويدل لذلك قول ربنا تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَنا [التوبة: 124]، وقول أبينا إبراهيم الخليل عليه السَّلام وَلَكِن لِيَطْمَينَ قَلِي [البقرة: 260]. فقد تَعْرُضُ شبهة لإنسان فيترك الإيمان ببعض ما آمَنَ به ممّا يجب

الإيمان به فيكفر، وَوَافَقَنا على ذلك بعضُ مُحَقِّقي قومنا، وقال بعض قومنا: إنّ نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص، والإيمان الشرعي يزيد وينقص وأنكر أكثر متكلميهم زيادته ونقصانه وقالوا: متى قبل الزيادة والنقص كان شكاً وكفراً، وكذا قال أبو حنيفة وأتباعه واختاره إمام الحَرَمين صاحب الورقات في أصول الفقه وغيره من الأشاعرة. قال النَّووِيُّ: وعليه أكثر المتكلمين وأثبتها جمهور الأشاعرة.

قال النووي: وهو مذهب السلف والمحدثين. قال الفخر الرازي وغيره الخلاف مبني على أنَّ الطَّاعة إن أخذت في مفهوم الإيمان فإنّه: يقبل الزيادة والنقص، وإلا فلا، لأنه اسم للتصديق الجازم مع الإذعان، وهذا لا يتغير بضم طاعة ولا معصية. ورُدّ بأن القابلين بهما

118

١١٨ / ١٬٦٨٣