الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥ولم يَلْعُ، كان له بكلّ خَطوةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرٌ صيامها وقيامها». قال بعض أئمّةِ قومِنا: «لم نسمع في الشريعة حديثاً صحيحاً مشتملا على مثل هذا الثواب». اهـ.
فبهذا الحديث وأمثاله يتأكد ما ذهبنا إليه من تأويل قول عُمَرَ وغيره.
والله أعلم. ثم قد عرفت أن فريقاً زعموا أنّ الخطبة غير واجبة، بحجة أن المقصود منها مجرد الموعظة كما يُقصد بسائر الخُطب، فهي في حكم سائر الخطب، وهذا لعمري تحكّم ناشيء عن إهمال الدليل، وإلا فأي حجة لهم بمجرد القصد؛ وكلّ مُسْلِمٍ يقصد بأعماله رضوان الله تعالى والقصدُ مُتحِد والسعي مفترق، فإن الأعمال التي نتقرب بها إلى ربنا ونطلب بها رضوانه مفترقة الأحكام بين فرض وسُنّة ومندوب، وكلها متحدة القصد، والجمهور مطبقون على فرضيّة الخطبة، ولم يخالف إلا داود الظاهري فقال باستحبابها مُتَّكِناً على ظاهر القصد، سلّمنا كون المراد القصد ولكن من أين للظاهرية أنّ القصد هنا مستحب من جملة ما يستحب من وظائف الجمعة مع الإجماع على أن أوامر الشارع محلّها الوجوب إلا ما صرفه الدليل إلى الندب، فأي دليل صرف الخطبة إلى الندب بعد أمر الشارع بها ومواظبته عليها؟
المبحث الثاني:
اختلف الموجبون في القَدَرِ الكافي منها؛ فقال ابن القاسم: هو أقل ما ينطلق عليه اسم خطبة في كلام العرب من الكلام المؤلف المُبتدئ بحمد الله؛ وقال الشافعي: أقل ما يجزئ من ذلك خطبتان اثنتان، يكون في كل واحدة منهما قائماً، يفصل إحداهما من الأخرى بجلسة خفيفة، يحمد الله في كل واحدة منهما في أولها، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله، ويقرأ شيئاً من القرآن في الأولى ويدعو في الأخرة. وسبب الخلاف: هو هل يجزئ من ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم
1.0