الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٨ولا تشهد فهي كاليد «الجذماء، وعلى هذه الرواية فتلزم زيادة ركن التشهد واستدل بعض على وجوب ذكره في الخطبة بقوله تعالى: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4]، وبقوله: «ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، إلا كأنما تفرقوا عن
جيفة حمار.
وبأنه لم يُحفظ أنه كان يقرأ أولها في كل جمعة، وإلا لكانت واجبة أو سُنّةً مؤكّدة، بل الظاهر أنّه كان يقرأ في كل جمعة بعضها فحفظت الكل.
وبأن الظاهر أنه لم يقتصر على نفس القراءة، وإن اقتصر الراوي على ذكرها، وبأنّ تلاوة قرآن لا يطلق عليها لغة ولا عرفاً شرعياً اسم خطبة، والمشروع ما تعرفه العرب أنه خطبة وجرى عليه عرف الشرع سلفاً وخلفاً اسماً واستعمالاً، اقتفاء له في رواتب خُطَبِهِ، فإن أغلبهن على شكل أوّل خطبة جعلها بالمدينة لما جمع بأصحابه في خروجه من قباء ومروره ببني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجداً، فخطب: الحمد الله، وأستعينه وأستغفره، وأستهديه، وأؤمِنُ به ولا أكفره، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والنور والموعظة والحكمة على فترةٍ من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من
الناس، وانقطاع من الزمان، ودُنُو من الساعة، وقرب من الأجل.
C
من يُطع الله ورسوله فقد رَشَدَ، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى وفرّط وضلّ ضلالاً بعيداً، أوصيكم بتقوى الله فإن خير ما أوصى به المُسلِمُ المُسلِمَ؛ أن يحضّه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، فمن يعمل به على وَجَلٍ ومخافة من ربّه كان عنوان صِدْقٍ على ما يبغيه من الآخرة، ومن يُصلح الذي بينه وبين الله من أمره كان ذخراً فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدّم، وما كان مما سوى ذلك يَوَدّ لو أنَّ بينه وبينه أمداً بعيداً، ويحذِّرُكم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد، وهو
108