نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

الذي صَدَق قولَهُ، وأَنَجَزَ وعده، لا خلف لذلك، فإنّه يقول: مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَيْهِ لِلْعَبِيدِ [ق: 29].

فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السِّرّ والعلانية، فإنه مَنْ يَتَّقِ الله يُكفِّرْ عنه سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ له أجراً، ومَنْ يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً، وأن تقوى الله توقي مَقْتَهُ وتوقي عقوبته وتوقي سَخَطه، وأن تقوى الله تبيض الوجة وتُرضِي الربّ وترفع الدرجة، فخذوا بحظكم، ولا تفرّطوا في جنب الله، فقد عَلَّمكم في كتابه، ونَهجَ لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حَقَّ جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين، ليَهلِكَ مَنْ هَلَكَ عن بيّنةٍ، ويحيى من حَيَّ عن بينةٍ، ولا حول ولا قوة إلا بالله

هي

الخطبة

فأكثروا ذِكْرَ الله تعالى، واعملوا لما بعد الموت، فإنّه مَنْ يُصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله تعالى يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». هذه الكريمة، والموعظة البليغة، اللهم ارزقنا بركتها والاتعاظ بها. ذكر هذه الخطبة بعضُ المُحَدِّين على البيضاوي، وذكرها في تاريخ الخميس بزيادة عمّا هنا برواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي بلاغاً رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلها (المص) رحمه الله في معارجه.

عن

ولمّا أطلقوا الذكر على مجرّد الخطبة ذهب أبو حنيفة إلى أنّ الخطيب لو اقتصر على مقدار يُسَمّى ذكر الله كقوله: «الحمد الله سبحان الله» جاز، وأكد ذلك أبو حنيفة بأنّ عثمان صعد المنبر فقال: «والحمد الله، وأُرتج عليه فقال: إنّ أبا بكر وعمر كانا يُعدان لهذا المقام مقالاً، وإنكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال، وستأتيكم الخُطَبُ ثم نَزَل؛ ولعلها خطبة في غير الجمعة، وإن كانت فلعله اجتهاد صحابي، ولا يثبت حجة على غيره. والله أعلم.

109