نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٢

،

،

كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون للأوّل فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر، وليس في الحديث تخصيص استماعهم للخطبة فقط ولو كان ذلك دل على عدم استماعهم الصلاة فدل على ارتفاع درجة الخطبة على درجة الصلاة، فالأولى إطلاق الذكر على الأعم وهو الخطبة والصلاة كما قيل به؛ قال القطب: وقيل: الصلاة وهو المشهور». اهـ.

وهذا لا ينافي كون الخطبة ذكراً، ولكن عناية القرآن بالصلاة عظيمة، فالمناسب لعنايته حمل الذكر عليها، فتدخل الخطبة في ضمن الحض على السعي إلى الصلاة لأنها من شرط انعقادها، وإذا أمر الشرع بشيء دخل شرطه فيه ضمناً.

ثم

والأنسب بما ذهب إليه أصحابنا رحمهم الله ما ذهب إليه الشافعي وسائر أئمة قومنا سوى أبي حنيفة، أنْ لا بد من خطبتين مشتملتين على خمسة أركان لفظة الحمد لله، الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم للمواظبة عليها، ثم الوصية بتقوى الله، ثم القراءة بشيء من القرآن آية أو بعضها في إحداهما، ثم الدعاء للمؤمنين في الثانية وأما الزوائد التي أحدثوها مرکز تحقيقات کا موتر مر علوم اسلامي

فبدعة.

وما ذكرناه عن أصحابنا هنا أنّه أقل ما نجزئ للخطبة في الاعتبار ضمناً على الأركان الخمسة؛ وأما ذكر الظلمة والثناء عليهم

وهو محتو

فغير جائز وليس هو من ذكر الله في شيء.

قال بعض الحنفية: ومن قبيح أفعالهم في هذا الزمان أن الخطيب الشافعي بمقتضى مذهبه يسلّم بعد طلوعه المنبر وتوجهه إلى الناس ولا أحد يردّ عليه السلام، فكل من يقربه ويسمع سلامه يكون عاصياً بترك ردّه، ولو أراد أحد أن يردّ عليه لا يتصوّر لأن المؤذنين عقيب سلامه من غير فصل يشرعون في الأذان. فقلت لخطيب: إما أن تترك هذه السنة لئلا توقع الناس في ترك الفرض، وإما أن تأمر المؤذن بأن يرد عليك ثم يؤذن. فقال: هذا عادة ولا يمكن تغييرها.

112