الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٣من أقبح أفعال المؤذنين حينئذ رفع أصواتهم في أثناء الخطبة، ومن قبيح فعل الخطيب أنه أحياناً يتبعهم وينتظر سكوتهم، ثمّ يبالغون في رفع الصوت عن ذكر السلاطين، وهذا كلّه بشامة البدعة، ومُتارَكة
6
السُّنَّة، ومنشؤها تذلّل العلماء للأمراء وإدخال أساميهم في الخُطبة متر شدين إلى غرضهم الفاسد بذكر الخلفاء الأربعة وغيرهم في الخطبة، إلى أنَّ معانديهم ومخالفيهم من الرَّفَضَة وجدوا سبيلاً إلى الضلالة الزائدة، فيسبون الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فوق منابرهم مدح أهل السُّنَّةِ لهم، وهذه كلها بدع، فكن منكراً بقلبك وإن
مكان
أفتاك المفتون.
وما أحْسَنَ فعل عمر بن عبد العزيز، حيث جعل مكان سبّ أهل البيتِ الصادر من بني أمية فوق المنابر هذه الآية الشريفة: إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَابِي ذِي الْقُرْفَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]، فهذه البدعة الحَسَنةُ
هي
،
بل السنة المستحسنة، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: «ما رآه المسلمون حَسَناً فهو عند الله حَسَنٌ»، والمراد بالمسلمين زبدتهم وعمدتهم، وهم العلماء بالكتاب والسُّنَّة، الأتقياء عن الحرام والشبهة، جعلنا الله منهم في الدنيا والآخرة». اهـ.
وقد ذكرنا عن الشافعي أنه أوجب خطبتين بينهما جلسة خفيفة، ووقع في (الإيضاح ما لفظه: وقد اختلف أصحابنا في الجلوس بين الخطبتين، قال بعضهم يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة، وقد روي
،
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه خطب خطبتين وجلس جلستين ولعله ذكر الجلسة قبل أن يخطب منتظراً لفراغ الأذان، ولذلك ذكر الجلستين. والله أعلم.
وفي جامع الشيخ أبي محمد يقول: لا يجوز الجلوس، وقال: لم يرفع إلينا أن أبا بكر ولا عمر ولا عليّاً كانوا يجلسون، وإنما فعل ذلك عثمان في آخِرِ سنّه للكبر؛ وقال بعضُ: معاوية هو الذي أحدث
113