الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩مصرحون بأنه مجرد التصديق، أو التصديق والإقرار، وحملهم على ذلك ظواهر الكتاب والسُّنَّة؛ نحو: ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَنا﴾ [التوبة: 124]، لِيَزْدَادُوا إِيمَنا} [الفتح: 4]، ولا مانع من قبول التصديق لهما، لأنّ اليقين الأخص الذي أخص من التصديق متفاوت القوة، ألا ترى إلى ما بين أجلى البديهيات ككون الواحد نصف الاثنين، وأخفى النظريات؛ القطعية؛ ككون العالم حادثاً عالم السَّموات والأرض، ولا خلاف في
أن تصديقنا ليس كتصديق أبي بكر، وتصديقه ليس كتصديق الأنبياء. ومانع الزيادة والنقص يقول: لا نمنعهما إلا بالنسبة لذات التصديق دون آثاره الخارجة، وتفاوت اليقين السَّابقة ليس تفاوتاً في قوة وضعف بل في ظهور انكشاف أو تَقَدُّم أو تأخُرٍ
الأدلة ويقول: زيادته في
حضوره بتوالي أشخاصه.
هي
زيادة إشراقه في القلب وثمراته كدوام
من
ويقول: الإيمان عَرَض لا يبقى زمانين بل يتجدّد حضوره، وتواليها لاستمرار شهود موجبه مع شهود الجلال والكمال، وهذا يختص كماله بالأنبياء، ويشاركهم أكابر المؤمنين في نوع منه، فثبت لهم أعداد الإيمان لا تثبت لغيرهم، وقضية ذلك أنّ استمرار حضور الجزم زيادة قوة في ذاته وليس كذلك عند المانع.
ومَنْ أثبتهما وأراد هذا فالخلاف لفظي لاتفاق الفريقين على ثبوت التفاوت في الإيمان بهذا الأمر المعيّن، فيبقى الخُلف: هل هذا المعين داخل في ماهية التصديق أو خارج منها ولا عبرة به لأنه ليس خلافاً في نفس التَّفَاوُتِ؟ قال النووي: قال محققو أصحابنا المتكلمين، يعني الشَّافعية: نفس التصديق لا يَقْبلُهُما، والإيمان الشرعي يقبلهما بزيادة الأعمال ونقصها. قال: وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة والنقص وهو حَسَنٌ، ولكن الأظهر والله أعلم أنَّ نفس التصديق يزيد لكثرة النظر وبظاهر الأدلة، إذ لا يمكن إنكار أن إيمان المصدقين أقوى من إيمان نحو المؤلفة، والله أعلم.
ثمراته وهي
119