نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

الجلوس، ولم يُشَاهَد مشايخنا بحضرموت يجلسون فنحن على فعلهم والله أعلم. اهـ.

وتابعه في (النيل) بما لفظه: وهل يجلس بين الخُطبتين جلسة خفيفة أو لا؟ إذ لم يُرفع عن أبي بكر وعمر وعلي جلوس، قولان، وإنما أحدث ذلك معاوية، وقيل: عثمان حين كبر». اهـ.

قال القطب: «الخطبة واحدة، ولكن جعلها خطبتين لأنه إذا بَلَغَ نصفها استراح قائماً ساكتاً، وقيل يجلس، كما ذكرهما (المصنف) بإشارة إلى السكوت حيث عَدَّ خطبتين». اهـ.

وفي جامع أبي الحسن ما لفظه: إذا فرغ المؤذن قام الإمام فخطب خطبتين بينهما جلسة، لأنّ الله قال: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، فليس ذكر بعد الأذان يجب السعي إليه إلا الخطبة؛ عن ابن عباس: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خَطَبَ خطبتين، وجلس جلستين»، فإذا فرغ الإمام من خطبته أقام المؤذن، وصلّى الإمام بهم ركعتين، هكذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع عليه». اهـ.

کا ضرور کر علوم

فترى حديث الخطبتين والجلستين في الإيضاح موقوفاً على ابن عباس، وفي البسيوي مرفوعاً، ويؤيد رفعه حديث مسلم إلى جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر النّاس، فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً، فمقتضاه أنَّ الجلسة بين قيامين، والجلسة الثانية في حديث ابن عباس ينبغي أن تكون قبل الخطبة حال الأذان أو قبله ولا يتصور غير هذا.

والقيام معنا على مختار (المص) رحمه الله سُنّة مؤكّدة؛ قال أبو سعيد رحمه الله: «لا تجوز الخطبة في الجمعة إلا قياماً، وأما في العيدين فقيل: لا يجوز له أن يخطب أيضاً إلا قائماً؛ وقيل: القيام فيهما أفضل فقط». اهـ.

فعدم الجواز ملازم لترك الواجب، فالقيام واجب، إما فرض وفاقاً

114