الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٦قوله: «يقول» أي يُشيرُ عند التكلّم في الخطبة بأصبعه يخاطب الناس وينبههم على الاستماع.
ومما يدلّ على الإتياء بخطبتين حديث ابن عمر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صَعَدَ المنبر حتى يَفْرُغَ أراه المؤذِّنُ؛
أي قال الراوي عن ابن عمر: أظنّ ابن عمر قال: حتى يفرغ المؤذِّنُ. وقال الطيبي: أي قال الراوي: أظنّ أن ابن عُمر أراد بإطلاق قوله حتى يفرغ تقييده بالمؤذنِ، والمعنى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على
ثم
المنبر مقدار ما يفرغ المؤذن. وتمام الحديث: «ثم يقوم فيخطب، يجلس ولا يتكلم، ثمّ يقوم فيخطب». وهذه الجلسة المتوسطة الخفيفة؛ قال ابن حجر: والأولى أن تكون قَدْرَ الإخلاص وظاهر قوله: ولا يتكلّم إطلاق السكوت عن كلّ شيء، لكن قيده بعض قومنا بالسكوت عن غير الذكر أو الدعاء أو القراءة سراً. قال: والأولى القراءة الرواية ابن حبان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في جلوسه كتاب الله»؛ الله؛ قيل: والأولى قراءة الإخلاص». اهـ. ولا يضيق هذا، إذ لا دليل على منعه، واقتفاء أثره عليه الصلاة والسلام هو رُوح السُّنَّة. ونُدِبَ في الخُطبة الأمر والنهي والوعظ بما في كلام الله تعالى من المعاني، وجاز بقراءة ألفاظه، ولا تنتقض الصلاة برواية لقصة أو نحوها، أو شعر حتى يخرج مخرج اللغو، كما لو ذكر قصة فاحشة، أو فكاهة أو إضحاكاً، أو شعر غزل؛ وقيل: يجب النقض بشعر مطلقاً، وأجيز بيت واحد بلا لغو، وترك التوعيظ بالقصص والأشعار أحسن، وأعلاه بما في القرآن ثم الحديث ثم الأثر، وأنقصها درجة الأقاصيص والشعر. وفي الأثر: قال الفضل: إذا روى الخطيب رواية فلا أعرف على الناس إعادةً، إلا أنّ سعيد بن أبي بكر كان يخطب بصحار، فروى قول أبي بكر رضي الله عنه: إني قد وليتكم ولستُ بخير منكم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني» .. فأعاد محمد بن محبوب رحمه الله
الصلاة. اهـ.
117